أخبار عاجلة
أخبار البورصة اليوم الخميس 27-2-2025 -
طرح أغنية برنامج مدفع رمضان الليلة على dmc -
ناصر منسى يقود هجوم الزمالك أمام زد بالدورى -

“DeepSeek” تتصدر المشهد العالمي.. فكيف أعادت الصين تشكيل خريطة الابتكار؟

عندما أطلقت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة (DeepSeek) مجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي تتميز بالكفاءة العالية والقدرة التنافسية الاستثنائية الشهر الماضي، أحدثت زلزالًا في الأوساط التقنية العالمية، فهذه الشركة الناشئة، التي لم يمضِ على تأسيسها سوى 18 شهرًا، استطاعت خلال شهر واحد فقط إطلاق نموذجين قويين للذكاء الاصطناعي، وهما: (DeepSeek-V3)، و(DeepSeek-R1)، لتتحدى بذلك عمالقة الصناعة، وتعيد تعريف معايير الأداء في مجال الذكاء الاصطناعي.

ولم يكن تأثير هذا الإنجاز تقنيًا فحسب، بل امتد ليهز الأسواق المالية ويثير اهتمام المستثمرين العالميين بسبب انخفاض تكلفة التطوير، لذلك وصف الخبراء لحظة إطلاق نماذج (DeepSeek) بأنها تشبه لحظة (سبوتنيك) في عام 1957، عندما صدم الاتحاد السوفياتي العالم بأخذ زمام المبادرة في سباق الفضاء وأطلق أول قمر اصطناعي في المدار.

ولم يكشف هذا الإنجاز عن القدرات التكنولوجية المتنامية للصين فحسب، بل سلط الضوء أيضًا على نهج  الصين الفريد لتطوير الذكاء الاصطناعي.

ولكن كيف تمكنت الصين من بناء هذا النهج في ظل العقوبات الأمريكية، وما الدروس المستفادة من التجربة الصينية في تطوير الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن للدول الأخرى الاستفادة منها؟

نهج الصين في تطوير الذكاء الاصطناعي:

يجمع نهج الصين في تطوير الذكاء الاصطناعي بين الاستثمار الإستراتيجي، والابتكار الفعال، والرقابة التنظيمية الدقيقة، ويتجسد هذا النهج في المشهد الأوسع للذكاء الاصطناعي في الصين، الذي تبرز فيه شركة (DeepSeek) كجزء صغير ولكنه مؤثر جدًا.

إذ تزخر الصين بمنظومة متكاملة تضم مجموعة واسعة من شركات الذكاء الاصطناعي، التي لا تحظى بالشهرة العالمية نفسها التي تتمتع بها شركات مثل: OpenAI، و Anthropic، ولكنها تؤدي دورًا حيويًا في دفع عجلة الابتكار وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتخصصة.

ويتصدر المشهد التكنولوجي الصيني شركات عملاقة مثل: بايدو، وعلي بابا، وتنسنت، التي تستثمر بكثافة في تطوير الذكاء الاصطناعي، وقد صرح إيدي وو، الرئيس التنفيذي لشركة علي بابا، في وقت سابق من هذا الشهر، أن الشركة تخطط للاستثمار بقوة في تطوير ذكاء اصطناعي يعادل الذكاء البشري أو يتفوق عليه.

وتجدر الإشارة إلى أن شركة (علي بابا) تتعاون بالفعل مع شركة آبل لإدماج نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في هواتف آيفون المباعة في الصين، في حين تعتمد آبل على (ChatGPT) من (OpenAI) في أجهزتها المباعة خارج الصين.

وإلى جانب الشركات العملاقة؛ يزدهر في الصين جيل جديد من الشركات الناشئة المتخصصة في مجالات محددة من الذكاء الاصطناعي، فعلى سبيل المثال، تركز شركة (كامبريكون تكنولوجيز) Cambricon Technologies، في تطوير رقاقات الذكاء الاصطناعي، في حين تتخصص شركة (يتو تكنولوجي) Yitu Technology، في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية والمدن الذكية.

كما تمكنت شركتا (ميجفي تكنولوجي) Megvii Technology، و(كلاود ووك تكنولوجي) CloudWalk Technology، من ترسيخ مكانتهما في مجال تعرّف الصور والرؤية الحاسوبية، في حين تتخصص شركة (آي فلايتيك) iFLYTEK، في تطوير تقنيات تعرّف الصوت.

باختصار، يظهر المشهد التكنولوجي الصيني في مجال الذكاء الاصطناعي تنوعًا وثراءً ملحوظين، إذ تتكامل جهود الشركات الكبرى والناشئة لدفع عجلة الابتكار وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تلبي احتياجات السوق المحلية والعالمية.

مسارات مبتكرة للنجاح في ظل العقوبات:

تمكنت شركات الذكاء الاصطناعي الصينية من إيجاد مسارات مبتكرة للنجاح في ظل العقوبات الأمريكية على الرقاقات الإلكترونية، وبيئة المعلومات الخاضعة للرقابة، فبينما اعتمدت الشركات الأمريكية مثل (OpenAI) على  البيانات المتاحة  عبر الإنترنت المفتوح لتدريب نماذجها، استخدمت الشركات الصينية مجموعات بيانات ضخمة مستخرجة من المنصات المحلية مثل: (WeChat)، و(Weibo)، و(Zhihu)، بالإضافة إلى مصادر البيانات المعتمدة من الحكومة.

كما تبنت العديد من الشركات الصينية نهج التطوير المفتوح المصدر، من خلال نشر أوراق تقنية مفصلة وإتاحة النماذج التي طورتها للمجتمع العالمي ليستفيد منها ويبني عليها، مما شجع على التعاون والابتكار، ويركز هذا النهج في تحقيق الكفاءة والتطبيق العملي بدلًا من الاعتماد على قوة الحوسبة.

كما كان للدعم الحكومي الصيني دور حاسم في دفع عجلة تطوير الذكاء الاصطناعي، فبالإضافة إلى الدعم المقدم من الحكومة المركزية، قدمت الحكومات المحلية والإقليمية تمويلًا ضخمًا عبر صناديق رأس المال الاستثماري والإعانات والحوافز الضريبية.

كما أنشأت الصين 48 بورصة للبيانات في مدن مختلفة خلال السنوات الأخيرة، مما يتيح لشركات الذكاء الاصطناعي شراء مجموعات البيانات الضخمة في بيئة منظمة.

وعلاوة على ذلك؛ تخطط الصين لإنشاء أكثر من 100 مساحة بيانات موثوقة بحلول عام 2028، وتهدف هذه المساحات الآمنة والمنظمة إلى توحيد تبادل البيانات بين القطاعات والمناطق، وستشكل أساسًا لسوق بيانات وطني شامل، مما يتيح الوصول إلى مجموعات البيانات المتنوعة واستخدامها ضمن إطار تنظيمي محكم.

ونتيجة لذلك، برز نهج صيني فريد في عالم الذكاء الاصطناعي، يعكس قدرة البلاد على التكيف مع الظروف وتحويل القيود إلى فرص.

الاستثمار في التعليم والكوادر البشرية:

يوجد 43 كلية ومعهد بحثي متخصص في الذكاء الاصطناعي في الصين بما يشمل: جامعة رينمين في بكين.

لا يقتصر نمو صناعة الذكاء الاصطناعي في الصين على الدعم الحكومي والاستثمارات الضخمة فحسب، بل يرتكز أيضًا على اهتمام كبير بتطوير الكوادر البشرية المؤهلة في هذا المجال. ففي عام 2018، أطلقت وزارة التعليم الصينية خطة عمل طموحة تهدف إلى تسريع وتيرة الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي داخل الجامعات الصينية.

وقد أثمرت هذه الخطة عن نتائج ملموسة، إذ تشير البيانات المتاحة إلى أن 535 جامعة صينية أنشأت تخصصات أكاديمية في مجال الذكاء الاصطناعي، كما أُنشئ نحو 43 كلية ومعهد بحثي متخصص في هذا المجال منذ عام 2017. وبالمقارنة، نجد أن عدد الجامعات الأمريكية التي تقدم تخصصات رسمية في الذكاء الاصطناعي لا يتجاوز 14 جامعة.

وتهدف هذه المؤسسات التعليمية إلى بناء قاعدة قوية من المواهب المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وهو أمر بالغ الأهمية لتحقيق طموح بكين في أن تصبح رائدة عالمية في هذا المجال بحلول عام 2030. وتجمع إستراتيجية الصين في مجال الذكاء الاصطناعي بين الدعم الحكومي المكثف والتنظيم الهادف، إذ يتبنى المنظمون نهجًا مرنًا يهدف إلى إدارة المخاطر دون عرقلة الابتكار.

وتُعدّ اللوائح الصينية الصادرة في عام 2023 بشأن الذكاء الاصطناعي التوليدي مثالًا واضحًا على هذا النهج، فبينما تفرض هذه اللوائح التزامات محددة على خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي الموجهة للجمهور، مثل ضمان قانونية المحتوى واحترام القيم الاشتراكية وحقوق الملكية الفكرية، فإنها تستثني الذكاء الاصطناعي التوليدي المستخدم في المؤسسات والبحث والتطوير، مما يتيح مساحة للابتكار غير المقيد.

ظهور قوى صاعدة تتحدى الهيمنة الأمريكية والصينية:

تهيمن الصين والولايات المتحدة على المشهد العالمي للذكاء الاصطناعي، ومع ذلك، تشهد الساحة ظهور قوى صاعدة  أخرى في مناطق مختلفة من العالم،  تتحدى هذه الهيمنة، وتُبشر بمستقبل أكثر تنوعًا وتنافسية في هذا المجال.

ففي أوروبا، تبرز فرنسا كمركز واعد للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ نجحت شركة (ميسترال إيه آي) Mistral AI الناشئة في جذب استثمارات ضخمة بلغت أكثر من مليار يورو، بهدف تطوير نماذج لغوية كبيرة متطورة.

ويعكس هذا الإنجاز الطموح الأوروبي في اللحاق بركب التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، مع الفجوة التمويلية الكبيرة مقارنة بشركات عملاقة مثل (OpenAI) الأمريكية التي جمعت 6.6 مليارات دولار في جولة تمويل حديثة، وتجري محادثات لجمع 40 مليار دولار أخرى، مما يوضح الفارق الكبير في حجم الاستثمارات بين الشركتين.

ولا يقتصر المشهد الأوروبي على شركة (ميسترال إيه آي)  فقط، بل يزخر بالعديد من الشركات الأخرى التي تركز في تطوير تطبيقات متخصصة تلبي احتياجات صناعات ومناطق محددة. ففي ألمانيا، تقدم شركة (ألفا ألفا) Aleph Alpha، حلولًا مبتكرة لتخصيص نماذج الذكاء الاصطناعي لأغراض الشركات، بينما تتخصص شركات بريطانية مثل: (Graphcore)، في تصنيع رقاقات الذكاء الاصطناعي المتطورة وشركة (Wayve) في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي للقيادة الذاتية.

شركة (DeepSeek) تتحدى المفاهيم التقليدية:

لقد أثبت الإنجاز الذي حققته شركة (DeepSeek) الشهر الماضي أن البنية التحتية الحاسوبية الضخمة والميزانيات التي تبلغ مليارات من الدولارات ليست دائمًا ضرورية للتطوير الناجح للذكاء الاصطناعي، بل التركيز في الكفاءة والابتكار يمكن أن يحقق نتائج مبهرة، حتى في ظل محدودية الموارد.

وتُعدّ الشركات التي تتمكن من تحقيق مستويات كفاءة مماثلة لشركة (DeepSeek) بمنزلة فرصة استثمارية واعدة للمستثمرين المهتمين بمستقبل الذكاء الاصطناعي، فهذه الشركات قادرة على إحداث تأثير كبير في مسار تطور الذكاء الاصطناعي، وربما تغيير قواعد اللعبة في هذا المجال.

وقد نشهد في المستقبل القريب ظهور شركات ذكاء اصطناعي مبتكرة في مناطق مختلفة من العالم، تتمكن من تحقيق إنجازات علمية وتكنولوجية مع عملها في بيئات أقل دعمًا من تلك التي تتمتع بها الشركات الأمريكية والصينية، فالمشهد العالمي للذكاء الاصطناعي لا يزال مفتوحًا أمام المفاجآت، وقد نشهد ظهور قوى جديدة تنافس القوى المهيمنة حاليًا.

فقد أثبتت الصين أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يتحدد فقط بمن يمتلك أكبر قدر من الموارد، بل أيضًا بكيفية إدارة هذه الموارد وتوظيفها بذكاء، ويقدم النهج الصيني دروسًا قيمة للدول الأخرى التي تسعى إلى بناء قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، مع الحرص على إدارة المخاطر المحتملة، فالتوازن بين دعم الابتكار والرقابة المسؤولة هو مفتاح النجاح في هذا المجال.

باختصار، فتح إنجاز شركة (DeepSeek) الباب أمام مستقبل أكثر تنوعًا وتنافسية في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن للشركات المبتكرة من مختلف أنحاء العالم أن تؤدي دورًا محوريًا في تشكيل هذا المستقبل.

نسخ الرابط تم نسخ الرابط

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة البوابة العربية للأخبار التقنية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من البوابة العربية للأخبار التقنية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

السابق لعبة Wonder Woman الملغاة كانت رائعة وشاسعة وفقاً لكاتبة القصص المصورة التي قدمت استشارتها للعبة
التالى كل ما تحتاج معرفته عن نموذج Qwen 2.5 الجديد من Alibaba