اعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A (داء بورغر)

انا اصدق العلم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف مشاركة الارباح

يُعرف اعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A IgA nephropathy بداء بورغر أيضًا Berger’s disease، وهو داء كلوي يحدث عندما يترسب ويتراكم الغلوبيولين المناعي A IgA في الكلية متسببًا بالتهاب يخرب النسيج الكلوي ما قد يسبب الفشل الكلوي. والغلوبيولين المناعي A هو عبارة عن جسم مضاد (بروتين) يصنعه الجهاز المناعي لحماية الجسم من المواد الغريبة التي قد تدخله كالجراثيم والفيروسات.

يتلقى معظم الأشخاص المصابين باعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A الرعاية من قبل اختصاصي كلية؛ وهو طبيب متخصص في معالجة الأشخاص المصابين بالأمراض الكلوية.

كيف يؤثر اعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A على الكليتين؟

يؤثر هذا المرض على الكليتين عبر مهاجمته الكبب الكلوية. والكبب الكلوية هي عبارة عن أوعية دموية ملتفة في الأنابيب الكلوية، والأنابيب الكلوية هي بدورها وحدات صغيرة تعمل على تصفية الفضلات وإزالة السوائل الفائضة من الدم.

يؤدي تراكم الغلوبيولين المناعي A في الكبب الكلوية إلى التهابها وتخربها ما يسبب تسرب الدم والبروتين إلى البول. قد يؤدي الضرر الذي يلحق بالأنابيب الكلوية إلى تندب يتطور ببطء على مدى عدة سنوات، وقد يقود اعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A في النهاية إلى المرحلة النهائية من الفشل الكلوي.

تعني هذه المرحلة أن الكليتين أصبحتا غير قادرتين على إبقاء الشخص معافىً، وعندما يصل الشخص لهذه المرحلة فإنه سيحتاج إلى عملية استبدال للكلية أو إلى جهاز يعمل على تنقية الدم (جهاز غسيل الكلى).

الأسباب

يعتقد العلماء أن اعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A داء مناعي ذاتي يهاجم فيه الجسم نفسه. يمتلك الشخص المصاب باعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A مستويات مرتفعة من هذا الغلوبيولين الذي تكون فيه نسبة سكر الغالاكتوز أقل من المعدل الطبيعي، وهذا ما يعتبره الجسم «غريبًا» ويهاجمه.

ترتبط الأجسام المضادة التي يطلقها الجسم بالغلوبيولين المناعي A ناقص الغالاكتوز وتُشكل معقدًا مناعيًا يترسب في الكبب الكلوية متسببًا بالتهابات وأضرار فيها.

قد يعاني عدة أفراد في العائلة من هذا المرض بمختلف الأجيال، وفي هذا الشأن وجد العلماء مؤخرًا العديد من العلامات الجينية التي قد تلعب دورًا في تطور المرض، قد يرتبط اعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A بالالتهابات التنفسية أو المعوية وباستجابة الجهاز المناعي لهذه الإنتانات.

ما مدى شيوع اعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A، ومن الأشخاص الأكثر عرضةً للإصابة بهذا المرض؟

يعد اعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A أحد أكثر أمراض الكلى شيوعًا، بصرف النظر عن تلك التي يسببها الداء السكري أو ارتفاع ضغط الدم.

يمكن أن يحدث هذا المرض في أي عمر، وفي معظم الأحيان يظهر أول دليل على حدوث الداء الكلوي في سن المراهقة وحتى أواخر الثلاثينيات، وبشكل عام يعتبر اعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A أكثر شيوعًا بين الآسيويين والقوقازيين، وبالتالي يكون الشخص أكثر عرضةً لتطوير اعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A إذا كان:

  •  يمتلك تاريخًا عائليًا يتضمن الإصابة بهذا المرض أو بمرض آخر يدعى فرفرية هينوخ شونلاين Henoch-Schönlein purpura، وهو مرض تلتهب فيه الأوعية الدموية الصغيرة.
  •  بعمر المراهقة وحتى أواخر الثلاثينيات.
  •  آسيويًا أو قوقازيًا.
الأعراض

قد تبقى الأعراض صامتة لسنوات أو حتى عقود، وأكثرها شيوعًا هي البيلة الدموية أي وجود دم في البول يظهر أثناء أو بعد فترة قصيرة من نزلة برد أو التهاب في الحلق أو أي عدوى تنفسية أخرى، قد يتحول البول إلى اللون الوردي أو لون الشاي أو لون الكولا؛ وفي بعض الأحيان قد يكون بول الشخص بلون غامق أو دموي، ومع ذلك قد تكون كمية الدم صغيرة جدًا غير قابلة للاكتشاف إلا باستخدام اختبارات طبية خاصة.

من العلامات الأخرى لاعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A هو البيلة الألبومينية، والألبومين هو بروتين رئيسي موجود عادةً في الدم. تمنع الكلى السليمة معظم البروتينات الموجودة في الدم من التسرب إلى البول، ولكن تلف الكبب يؤدي إلى تسرب كميات كبيرة من البروتين من الدم إلى البول.

يفقد الدم قدرته على امتصاص السوائل الفائضة من الجسم عندما يتسرب البروتين إلى البول، وهذا قد يؤدي إلى وذمة أو تورم في الساقين أو القدمين أو الكاحلين، وبشكل أقل في اليدين أو الوجه؛ ويكون البول الرغوي أحد الأعراض التي يلاحظها المريض في حال وجود البيلة الألبومينية.

يصاب نحو 20 – 40% من البالغين بالقصور الكلوي ويصلون حتى مراحله النهائية، وذلك بعد نحو 10- 20 عامًا من اعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A، وتتضمن أعراض المرحلة النهائية من القصور الكلوي ما يلي:

  •  ارتفاع ضغط الدم.
  •  انعدام التبول أو تبول كميات قليلة.
  •  وذمات.
  •  الشعور بالتعب.
  •  النعاس.
  •  حكة أو خدر معمم.
  •  جلد جاف.
  •  صداع.
  • فقدان وزن.
  •  فقدان شهية.
  •  غثيان.
  •  إقياء.
  •  مشاكل في النوم.
  •  صعوبة في التركيز.
  •  بشرة داكنة.
  •  تشنجات عضلية.
المضاعفات

تشمل مضاعفات هذا المرض:

  •  ارتفاع ضغط الدم.
  •  الفشل الكلوي الحاد: فقدان مفاجئ ومؤقت لوظائف الكلى.
  •  الفشل الكلوي المزمن: انخفاض وظائف الكلى على مدى فترة من الزمن.
  •  المتلازمة النفروزية nephrotic syndrome: تشمل بيلة ألبومينية، ونقص البروتين في الدم، وارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم.
  •  مشاكل قلبية وعائية.
  •  فرفرية هينوخ شونلاين.
تشخيص اعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A

يشخص مقدم الرعاية الصحية المرض بناءً على:

التاريخ الطبي والعائلي: يساعد أخذ التاريخ الطبي والعائلي مقدم الرعاية الصحية في تشخيص المرض.

الفحص السريري: قد يساعد الفحص البدني في تشخيص المرض، فعن طريقه يقيس الطبيب ضغط المريض، ويفحصه بحثًا عن الوذمات.

فحص البول: بحثًا عن الدم والألبومين، بالإضافة إلى حساب نسبة الألبومين والكرياتينين.

الفحوص الدموية: لمعرفة وظائف الكلى، وتقدير الرشح الكببي لتحديد درجة الفشل الكلوي أو استبعاد وجوده.

خزعة الكلى: يتضمن هذا الإجراء أخذ قطعة صغيرة من النسيج الكلوي لفحصها بواسطة المجهر، يُجري أحد مقدمي الرعاية الصحية خزعة كلوية في المستشفى أو في العيادة الخارجية مع تركين خفيف وتخدير موضعي. يستخدم مقدم الرعاية الصحية بعض تقنيات التصوير مثل الموجات فوق الصوتية أو التصوير المقطعي المحوسب لتوجيه إبرة الخزعة إلى الكلية.

يفحص اختصاصي علم الأمراض -وهو طبيب متخصص في مجال فحص الأنسجة لتشخيص الأمراض- بفحص النسيج الكلوي باستخدام المجهر؛ تُظهر الخزعة ترسب معقدات الغلوبيولين المناعي A في الكبب الكلوية، ويمكن أن تُظهر الخزعة أيضًا مقدار التلف الكلوي الحاصل، وهذا قد يساعد مقدم الرعاية الصحية على تحديد المسار الأفضل للعلاج.

العلاج

لم يجد الباحثون بعد علاجًا محددًا لاعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A، وبشكل عام يكون التندب الحاصل في الكليتين غير قابل للتراجع ولا يمكن إصلاحه، وعلى ذلك يتمحور العلاج حول منع أو تأخير المرحلة النهائية من الفشل الكلوي، وقد يصف مقدم الرعاية الصحية أدوية من أجل:

  •  السيطرة على الضغط الدموي، وإبطاء تطور الداء الكلوي: قد يحتاج الأشخاص الذين يعانون من المرض إلى تناول أدوية تخفض ضغط الدم وتعمل على إبطاء تطور الداء الكلوي بشكل ملحوظ. أثبت نوعان من أدوية خفض ضغط الدم – مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ACEI ومثبطات مستقبلات الأنجيوتنسين ARBs – فعاليتهما في إبطاء تقدم الداء الكلوي؛ يحتاج الكثير من الأشخاص إلى دواءين أو أكثر للسيطرة على الضغط الدموي لديهم، وقد يحتاج الشخص أيضًا إلى حاصرات بيتا وحاصرات قنوات الكالسيوم وأدوية أخرى لضغط الدم.
  •  التخلص من السوائل الفائضة: قد يصف مقدم الرعاية الصحية مدرًا للبول، وهو دواء يساعد الكليتين على إزالة السوائل الزائدة من الدم، ويمكن لإزالة السوائل الزائدة أن تحسن من السيطرة على ضغط الدم؛ فغالبًا ما يزيد تناول المدر البولي إلى جانب مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ACEI ومثبطات مستقبلات الأنجيوتنسين ARBs من فعالية هذه الأدوية.
  •  السيطرة على الجهاز المناعي للشخص: يستخدم مقدمو الرعاية الصحية أحيانًا أدوية للسيطرة على الجهاز المناعي للشخص، وقد يصف مقدمو الرعاية الصحية الأدوية التالية: الستيروئيدات القشرية كالبريدنيزون prednisone، والسيكلوفوسفاميد cyclophosphamide.
  •  خفض مستويات الكوليسترول في الدم: قد يمتلك الأفراد المصابون بهذا المرض مستويات عالية من الكوليسترول في الدم، وقد يصف مقدم الرعاية الصحية أدوية تخفض نسبة الكوليسترول في الدم تسمى الستاتينات statins.
الوقاية من اعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A

لم يجد الباحثون طريقة لمنع اعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A، ويجب أن يتحدث الأشخاص الذين يمتلكون تاريخ عائلي لهذا المرض مع موفر الرعاية الصحية الخاص بهم لمعرفة الخطوات التي يمكنهم اتخاذها للحفاظ على صحة الكلى لديهم، كالسيطرة على ضغط الدم، والحفاظ على مستويات الكوليسترول في الدم ضمن مستويات صحية.

دور النظام الغذائي والتغذية:

لم يجد الباحثون أن النظام الغذائي والتغذية يلعبان دورًا في التسبب في اعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A أو الوقاية منه، وقد يوصي مقدمو الرعاية الصحية المرضى بإجراء التغييرات الآتية:

  •  الحد من الصوديوم الغذائي (الملح) للمساعدة في التقليل من الوذمة وخفض ضغط الدم.
  •  تخفيف الوارد اليومي من السوائل للمساعدة في التقليل من الوذمة وخفض ضغط الدم.
  •  تناول نظام غذائي منخفض الدهون المشبعة والكوليسترول.

وقد يوصي مقدمو الرعاية الصحية أيضًا بتناول كميات معتدلة أو منخفضة من البروتين، على الرغم من أن فائدة ذلك ما زالت قيد البحث.

أظهر بعض الباحثين أن مكملات زيت السمك التي تحتوي على أحماض أوميغا 3 الدهنية قد تبطئ التلف الكلوي لدى بعض الأشخاص عن طريق خفض ضغط الدم، وقد تساعد في التقليل من الالتهاب وإبطاء التلف الكلوي.

وبشكل عام؛ يجب أن يتحدث الأشخاص المصابون باعتلال الكلية بالغلوبيولين المناعي A إلى أحد مقدمي الرعاية الصحية حول التغييرات الغذائية في نظامهم.

اقرأ أيضًا:

مرض الكلى المزمن: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

القصور الكلوي الحاد Acute Kidney Injury

الجهاز البولي: حقائق ووظائف وأمراض

اثنا عشر عاملًا مفاجئًا قد يؤذي كليتيك دون أن تدري

ترجمة: دانيا الدخيل

تدقيق: علي قاسم

المصدر

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة انا اصدق العلم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من انا اصدق العلم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق