أخبار عاجلة

طارق الشناوي يكتب: مصطفى محرم.... (أسطى) السيناريو الذى لم نقل له (شكرًا على هذا العطاء)!

طارق الشناوي يكتب: مصطفى محرم.... (أسطى) السيناريو الذى لم نقل له (شكرًا على هذا العطاء)!
طارق الشناوي يكتب: مصطفى محرم.... (أسطى) السيناريو الذى لم نقل له (شكرًا على هذا العطاء)!

للوهلة الأولى ستجد مسافة ما تفصلك عن الكاتب الكبير مصطفى محرم، شعور ينتابك بأنه متعال أو مغرور أو غير مرحب أساسا بالحوار معك، تلك كانت انطباعاتى الأولى عنه، بعد أن التقيته لأول مرة فى نهاية الثمانينيات فى أحد العروض الخاصة، مر نحو أسبوع، والتقينا صدفة فبادر بالتحية، رديت عليه بأحسن منها، اقتربت أكثر، اكتشفته أكثر، وأحببته أكثر وأكثر.

مصطفى محرم إنسان خجول يدارى هذا الخجل بنظرة تحمل قدرا ربما من التعالى الظاهرى، عليك أن تتحمل فى البداية قسوة تلك النظرة، بعدها ستكتشف كم هو متواضع وجميل ونبيل إلا أنه يعتبرها درعا واقيا له، تمضى لحظات يبدأ فى (الرحرحة) وتذوب فى ثوان الفروق الزمنية بينك وبينه، فهو دائما يعيش بروح الشباب.

خفة الظل إحدى أهم سماته الشخصية، كل موقف يذكره تلمح أنه محاط بحكاية مجهولة، ويمنحه أيضا بعدا اجتماعيا ونفسيا، تكتشفه لأول مرة. ظل مصطفى ممسكا بالقلم حتى اللحظة الأخيرة، دائما لديه مشروع ينهيه وآخر يبدأ به، كان متابعا لكل ما تبثه الشاشات، وبين الحين والآخر أجد اتصالا تليفونيا نتناول فيه معا كل شىء وبلا خطوط حمراء.

قبل بضعة أسابيع قليلة، اتصل بى قائلا: (اكتشفت أنى بدلا من أن أرسل مقال «المصرى اليوم» أرسلت لهم مقالا عن بديع خيرى)، ضمن سلسلة مقالات كان فى طريقه لكى يرسله للأهرام، وأضاف: (سوف أكتب اعتذارا للجريدتين)، طلبت منه أن يتمهل، وسألته تعتذر عن إيه؟ وأضفت: لقد قرأت صباحا مقالك عن بديع خيرى بجريدة «المصرى اليوم» واستمتعت به، وأنت لديك الكثير عن هذا المبدع الكبير، فلماذا لا تكتب مقالا آخر للأهرام عن بديع خيرى، راقت له الفكرة وكتب بالفعل مقالا جميلا آخر عن بديع خيرى، ولم يكتب اعتذارا.

قبل رحيله بأقل من يومين وجدت اتصالا تليفونيا، سارعت بالتحدث إليه، قال لى العديد من الآراء حول المسلسلات، وعن النجوم والنجمات، ومن ارتفعت أسهمه لسابع سماء، ومن هبط لسابع أرض، مع الأسف لا يحق لى الآن إعلانها لأننى لم أستأذنه فى النشر، رغم يقينى أننى لو أنى طلبت منه أن أنشر لرحب على الفور، فليس لديه شىء يخفيه، واتفقنا على أن نستكمل الحوار مجددا مع نهاية رمضان.

الكاتب الكبير لم ينل ما يستحقه من تكريم، تاريخه مع الإبداع يعود للستينيات، لن تجد فى ملفه جوائز من الدولة، مثل (التقديرية) أو (النيل) مثلا.

سألت الكاتب الكبير وحيد حامد عن مصطفى محرم؟ فقال لى أستاذى: أحيانا كانت لمصطفى بعض انتقادات لوحيد حامد، ككاتب، ورغم ذلك، لم يحدث أن أنكر وحيد موهبة مصطفى محرم، بل وذكر أنه فى بداية المشوار أنه كان يقيم فى حى السيدة زينب على مقربة من مصطفى، وحيد لم يكن قد حقق الشهرة بعد، بينما مصطفى كان معروفا فى المنطقة باسم (مصطفى بيه)، دائما يراه الناس متأبطا أوراقا وكتبا ومدخنا (البايب)، التحق بمؤسسة السينما قارئا للنصوص، تحت رئاسة المخرج الكبير صلاح أبوسيف، يعتبره مصطفى واحدا من أهم أساتذته، وكان يكلفه هو والكاتب والمخرج رأفت الميهى باختيار الأفضل، وقال لى مصطفى إن قراءة السيناريو الردىء تعلمه أكثر من قراءة السيناريو الجيد، ارتبط مصطفى مع المخرج الكبير أشرف فهمى، وكان بينهما توأمة، منذ أن قدما معا (ليل وقضبان).

وروى لى أنه بالصدفة كان يركب فى سيارة أشرف بعد ليلة افتتاح الفيلم، ولم تكن ملامحه معروفة، فاستمع إلى الكاتبة والناقدة الكبيرة الراحلة حُسن شاه تقول لأشرف: (على فكرة اللى كاتب السيناريو ده عبقرى)، فقال لها ضاحكا: (أنا العبقرى ده)، ومن بعدها تعددت أعماله مع أشرف مثل (ولا يزال التحقيق مستمرا) و(المجهول) و(الراقصة والطبال) وقدم (أغنية ع الممر) على عبدالخالق، و(أهل القمة) و(الجوع) على بدرخان، (حتى لا يطير الدخان) و(يا عزيزى كلنا لصوص) أحمد يحيى،، ولعاطف الطيب (الحب فوق هضبة الهرم) الذى مثل مصر فى مهرجان (كان) 1984 فى قسم (أسبوعى المخرجين) وأيضا له مع الطيب، (الهروب) و(أبناء وقتلة)، ولمحمد خان (الغرقانة) كما كتب العديد من الأفلام التى حققت نجاحا تجاريا مثل (الباطنية) عن قصة إسماعيل ولى الدين إخراج حسام الدين مصطفى، أكثر من 100 فيلم، وله باع طويل فى المسلسلات التليفزيونية التى لا نمل من إعادة عرضها مثل (لن أعيش فى جلباب أبى) و(الحاج متولى) و(ريا وسكينة)، أحسبه الأغزر، ككاتب، فى تاريخنا الدرامى.

لماذا لم يحظ بالتكريم اللائق؟ مع الأسف البعض كان يرى أن مصطفى رغم أن له العديد من الأفلام التى احتلت مكانة الأفضل فى تاريخ السينما المصرية، إلا أنه كتب أيضا عددا من الأفلام التجارية، مصطفى كان يرى أن الصناعة السينمائية تحتمل كل الأنواع، ولا يعيبه أبدا أن يتضمن رصيده بعضا من تلك الأفلام، صناعة السينما لا تستمر إلا بالأفلام الفنية والتجارية.

ترجم العديد من الكتب عن فن كتابة السيناريو، له بعض الأعمال لم تر النور بعد، مثل سيناريو عن قصة نجيب محفوظ (المسطول والقنبلة) ورشح لبطولته عادل إمام، ومسلسل عن حياة الموسيقار محمد فوزى، كما أنه كان قد وضع الخطوط العريضة لتقديم حياة المطربة نجاة فى مسلسل تليفزيونى بعد أن قدمها فى مسلسل إذاعى.

إنه (الأسطى) الذى يعلم كل تفاصيل الصنعة، غادرنا فى رمضان، قبل أن نقول له شكرا على كل هذا العطاء!!

[email protected]

المقال: نقلاً عن (المصري اليوم).

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الفجر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الفجر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

السابق إليزابيث أولسن تتعاون مع شبكة HBO في عمل فني جديد
التالى مسلسل نسل الأغراب الحلقة 18.. دهب تخبر غفران بأن والدته ليست مع عساف