هل يجوز للأب أن يحرم ابنه العاق من الميراث؟ مستشار المفتي يجيب

هل يجوز للأب أن يحرم ابنه العاق من الميراث؟ مستشار المفتي يجيب
هل يجوز للأب أن يحرم ابنه العاق من الميراث؟ مستشار المفتي يجيب

قال الدكتور مجدى عاشور، المستشار العلمى لمفتى الجمهورية، إن الأب الذي يحرم أبناءه من الميراث حرام شرعًا ويفعل شيئا قاسيا فى حق أبنائه فقسمة الله لابد أن نقضى بها للأبناء ذكور كانوا أو إناثا.

وأضاف "عاشور"، فى إجابته عن سؤال «ما حكم الوالدين الذين يحرمون أولادهم من الميراث؟»، أن من يتصرف فى ماله حال حياته ليحرم أبناءه من الميراث فهذه نية غير صحيحة يأثم عليها، فيجب على الأباء أن يعطوا بناتهم ما قسمهم الله لهن فى الميراث كما نعطي الذكور ما قسمهم الله لهم.

وأشار إلى أن عقوق الأبناء ليس من أسباب منع الميراث فلا نريد أن تنتشر هذه الثقافة، ولكن نريد أن يسود بر الوالدين.

وأجابت لجنة الفتوى التابعة لمجمع البحوث قائلة: "إن الله تعالى قد بيَّن أنصبة المواريث في كتابه المجيد بنص محكم لا يقبل التأويل أو الاجتهاد، قال - تعالى-: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 7]".

وأشارت لجنة الفتوى إلى أنه لا يحل لأحد أن يجترئ على الله تعالى فيما شرع من أحكام، فيعمل بخلاف النص، وقد توعد الله -عز وجل - من يجترئ على حدوده ، ويُغيُّر في الأنصبة التي فرضها بالعذاب يوم القيامة، قال- تعالى-: { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ } [النساء: 13، 14] ، وإن كان العقوق من الكبائر، إلا أنه لا يبيح للأب أن يحرم ابنه من النصيب المفروض الذي فرضه الله-تعالى - ، ثم إن حرمان الابن من تركة أبيه يوغر صدره بالعداوة والبغضاء، وهو لون من ألوان قطع الرحم، وإفساد العلاقة بين الابن وابيه، وبين الأخ وأخوته، وقد قال الله-تعالى -: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ *أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}. [محمد: 22، 23].

وعليه: فلا يجوز للأب أن يقدم على تصرف يحرم ابنه من الميراث، وننصح الابن أن يتقي الله عز وجل في أبيه وأن يبره كما أمر الله -تعالى- هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال.

ابني عاق وأخلاقه سيئة هل يجوز حرمانه من الميراث؟ علي جمعة يرد

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر التي حذر منها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعد الشرك بالله، وعقوق الوالدين يتمثل في عدم زيارتهما أو عدم الانصياع لأوامرهما.


وأضاف جمعة، ردا على سؤال ورد إلى صفحته الرسمية، يقول صاحبه: "ما حكم الدين في أب يريد أن يحرم ابنه من الميراث لعقوقه؟"، قائلا: "عصيان الأبناء أو عقوقهم للآباء لا يمنع من الميراث؛ لأن المنع من الميراث سيجعل الأبناء يزدادون جحودا وعقوقا للوالدين".


وتابع: "يجب على الوالدين عدم حرمان الابن العاق فلعل الله يهديه ويعود إلى صوابه ورشده بعد الحصول على الميراث، ولكن حسابه عسير عند الله عز وجل".

حكم كتابة الرجل ممتلكاته لأبنائه لحرمان الأشقاء من الميراث

أرسل شخص سؤالا للدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، عبر صفحته الرسمية بفيسبوك يقول فيه شخص ما لديه بنتان وقرر كتابة شقته بيع وشراء لابنتيه لتأمين مستقبلهم وفي نفس الوقت حرمان أشقائه من الميراث فيها بعد وفاته.. فهل هذا حرام أم حلال؟


ورد المفتي السابق قائلا: "ما فعله تصرف صحيح ولكن النية الخبيثة التي في قلبه تجاه أشقائه وحرمانهم من الميراث حرام شرعا وسيحاسب عليها أمام الله وعليه ان يتوب ويستغفر الله ويغير نيته إلى أنه أعطى أبناءه الشقة لوجه الله وليس لمنع أشقائه من الميراث".

وأكد جمعة أنه لا يجوز حرمان الابن العاق لوالديه من الميراث، لأن هذا العاق جعله الله كذلك وإذا أراد أن يهديه سيهديه، ولو أن هذا التصرف صحيح لأوصى الله تعالى بحرمانه من الميراث ولكن الله لم يفعل.

متى يمنع الابن من الميراث؟ إن الابن العاق لأبيه يرث، ولا يجوز أن يحرم حقه في الميراث لأجل عقوقه؛ لأنه يرث بسبب النسب لا بسبب البر، وتلزمه التوبة إلى الله تعالى، لأن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر والعياذ بالله، ويمكنه أن يكون بارًا بأبيه بعد مماته، وذلك بفعل خصال جاء ذكرها في حديث أبي أسيد الساعدي رضي الله عنه حيث قال: «بينا أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من الأنصار فقال يا رسول الله: هل بقي علي من بر أبوي شيء بعد موتهما أبرهما به، قال: نعم خصال أربعة: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا من قبلهما، فهو الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما». رواه أبو داود وابن حبان والبيهقي وأحمد واللفظ له. ومعنى الصلاة عليهما أي الدعاء لهما، ومن البر به أيضًا أن يتصدق عليه بعد مماته.

هل يجوز حرمان الابن العاق من الميراث؟

قال الدكتور عطا السنباطي، أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، إنه لا يجوز للأب أن يعدل على الله عز وجل، فالله تولى بنفسه تقسيم الميراث، ولم يدع ذلك لملك ولا لنبي مرسل، ونص فى ذلك على الأبناء الذكور والإناث دون بيان للبار وللعاق لقوله تعالى: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ»

وأضاف أن من حرم وارثًا من ميراثه حرمه الله من نصيبه فى الجنة، فالمال مال المولى عز وجل ونحن مستخلفون فى هذا المال ننفقه فيما أمرنا المولى بإنفاقه فيه، ولا يجوز أن نتجاوزه لعل إعطاء هذا الولد من الميراث شيئًا ساقه الله اليه بوفاة أحد والديه لعل ذلك يهديه للصراط المستقيم، فلذلك لا يجوز للأب أن يحرم ابنه العاق من الميراث؛ لأن المال ليس مال هذا الأب لكنه مال الله سبحانه وتعالى.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صدى البلد ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صدى البلد ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.