كتب : عبد الوهاب الجندى
الجمعة، 28 فبراير 2025 09:40 ص51 عاماً مرت على استئناف العلاقات المصرية ـ الأمريكية، والتي أقدم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر علي قطعها في أعقاب دعم واشنطن لإسرائيل في عدوانها على مصر في 5 يونيو 1967، قبل أن يقدم الرئيس الراحل أنور السادات علي طى صفحة الخلاف واستئناف العلاقات بين البلدين في مثل هذا اليوم من عام 1974، بعد عام واحد من حرب أكتوبر المجيدة.
وتكتسب العلاقات المصرية ـ الأمريكية زخماً متزايداً ما بين صعود وهبوط، وخلال الأيام القليلة الماضية، أثار مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستضافة مصر والأردن أهالي غزة حالة من اللغط قبل أن يتراجع ترامب أمام رفض القاهرة وعمان للمقترح وتمسك الدولة المصرية بحق الفلسطينيين في بناء قطاع غزة دون تهجير ودون مساس بثوابت القضية الفلسطينية.
أحلاف دالاس وصفقة السد العالى.. الجذور الأولى لتوتر العلاقاتبدأت توتر العلاقات المصرية الأمريكية مع زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس مصر بعد انتخاب دوايت ايزنهاور رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، في عام 1953 وذلك للدعوة لسياسة تطويق الاتحاد السوفيتي بالأحلاف الغربية وقواعدها العسكرية بالمنطقة.
وكانت أحلاف "دالاس" إحدى التهديدات التى انطلقت فى اجتماع المجلس الوزارى لـ حلف بغداد فى العاصمة التركية أنقرة على مستوى رؤساء الحكومات، أيام 28 و29 و30 يناير 1958 ضد الوحدة المصرية السورية التى أصبحت رسمية فى 22 فبراير 1958.
لا يفوتك..
ترامب: لن أفرض خطتى بشأن غزة.. وفوجئت بموقف مصر والأردن
ومنذ البداية، فشل حلف بغداد في الحصول على دعم واسع النطاق من دول الشرق الأوسط، إذ افتقر إلى هوية مشتركة بضم الجمهورية تركيا القومية، وإيران الملكية الشيعية، والدولة السنية الناشئة في باكستان، والعراق الذي خرج من قبضة الاستعمار مؤخرا.
وقد أخفقت مساعي نوري السعيد رئيس وزراء العراق آنذاك بإقناع عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها مصر وسوريا، بالانضمام إلى الحلف لقناعة هذه الدول بأن الاتحاد السوفييتي - لا يُمثل خطرا عليها.
مع العلم أنه في عام 1956 قام الزعيم المصري جمال عبد الناصر بـ تأميم قناة السويس، وردت إسرائيل بغزو شبه جزيرة سيناء، وتدخلت القوات البريطانية والفرنسية، وكانت نتيجة ذلك خسارة بريطانيا لهيبتها في المنطقة، الأمر الذي أضر بدوره بمكانتها القيادية في حلف بغداد.
كما أنه في فبراير من عام 1958 أعلنت كل من مصر وسوريا عن تأسيس "الجمهورية العربية المتحدة"، ثم في 14 يوليو من عام 1958، تمت الإطاحة بالنظام الملكي الذي أقامته بريطانيا في العراق في انقلاب عسكري عنيف ودموي، ويُعد حلف بغداد واحدا من أسباب ذلك الانقلاب.
وهكذا، قوبلت الطموحات البريطانية والأمريكية بمعارضة شعبية عربية شجعتها قيادة الرئيس المصري جمال عبد الناصر وخطبه النارية عبر إذاعة "صوت العرب"، وقد عارضت مصر أي تحالف يمكن أن يكون امتدادا جديدا لـ"الإمبريالية الأوروبية".

عبدالناصر قطع العلاقات بعد نكسة 1967
صور نادرة للرئيس الراحل محمد أنور السادات أثناء افتتاح السد العالى بأسوان 1971
وفي 1959 عقدت الولايات المتحدة مع مصر اتفاقاً بمقتضاه تحصل على القمح الأمريكي بالجنيه المصري، وكانت مدة الاتفاق ثلاث سنوات، كما قدمت واشنطن ثلاثمائة منحة دراسية لطلبة مصريين يتلقون العلم في الولايات المتحدة.
نكسة يونيو وقطع العلاقات
غلب طابع الاختلاف والصراع على العلاقة المصرية الأمريكية خلال عهد عبدالناصر وهو الطابع الذى وصل إلى قمته بـ حرب عام 1967 وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وإن كان هذا الطابع لم يخل من لحظات التعاون وربما التقاء الأهداف كما بدا في الدور الذى لعبته الولايات المتحدة فى مفاوضات الجلاء المصرية البريطانية التي أدارها نظام ثورة يوليو، وفى الموقف الأمريكي من حرب السويس عام 1956
وقبل النكسة بسنوات وتحديدا في عام 1961 أرسل الرئيس الأمريكي جون كيندي خطاباً إلى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يعرض عليه رغبة الولايات المتحدة في تسوية النزاع العربي الإسرائيلي، ومع دخول عام 1965 بدأ تدهور العلاقات المصرية الأمريكية إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية بعد المساندة الأمريكية لإسرائيل في عدوانها على مصر في 5 يونيو 1967.
السادات في البيت الأبيض.. قصة زيارة 1966
على النقيض من عهد عبد الناصر وجدنا طابعا تعاونيا بين البلدين في عهد السادات وصل إلى درجة من التوافق الاستراتيجي في الأهداف والوسائل، وبلغ قمته وصعوده بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية؛ حيث رأى السادات في الولايات المتحدة الحليف الذي سيساعد مصر على حل معضلاتها سواء فيما يتعلق بالنزاع مع إسرائيل أو في تلبية متطلبات التنمية الداخلية، وفي البيان التإلى نعرض محطات مهمة في العلاقات في عهد السادات.

رئيس مجلس الأمة فى ذلك الحين أنور السادات أثناء زيارة الولايات المتحدة 1966
وفي يوم 22 فبراير 1966 وصل أنور السادات، رئيس مجلس الأمة في هذا التوقيت، إلى مطار "دالاس" بواشنطن فكان فى استقباله 250 شخصا بينهم مسؤولون أمريكيون ودبلوماسيون ومصريون مقيمون فى أمريكا، يتقدمهم مساعد وزير الخارجية الأمريكية، والسفير المصرى فى أمريكا الدكتور مصطفى كامل، حسبما تذكر الأهرام يوم 24 فبراير 1966.
وبعد أن أصبح السادات رئيسا لمصر، ومع دخول مايو 1972 قرار الرئيس السادات بتخفيض عدد اعضاء البعثة الأمريكية التى تشرف على رعاية المصالح الأمريكية الى النصف وسحبهم من مصر خلال شهر ونفس الأمر بالنسبة لأعضاء البعثة المصرية فى الولايات المتحدة بسبب دعم الولايات المتحدة الأمريكية للعدوان الإسرائيلي.
وفي شهر مارس 1974 استؤنفت العلاقات بين مصر والولايات المتحدة ومنذ استئناف العلاقات بين البلدين وهناك ادراك متبادل بأهمية كل منهما للآخر، وأن الحفاظ على علاقات طيبة بينهما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
1974.. مصر المنتصرة تستأنف العلاقات بتوقيع بطل الحرب والسلام
بعد أن انتصر الجيش المصري على العدو الإسرائيلي، واستعادة أراضي سيناء الغالية، بحث الرئيس السادات مع هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكية في القاهرة، حول تطورات أزمة الشرق الأوسط، في نوفمبر 1973، وفي ديسمبر من نفس العام بحث الطرفين أهداف مؤتمر جنيف.
لا يفوتك..
نجوى فؤاد تتحدث عن هنرى كيسنجر فى ذكرى ميلاده بعد مرور نصف قرن على إعجابه بها
وفي يناير 1974 بداء المباحثات بين الرئيس السادات وزير الخارجية الأمريكية هنري كيسنجر في القاهرة حول الفصل بين القوات المصرية والإسرائيلية على جبهة السويس، ونتج عن ذلك قرار بإعادة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية.
وبشكل رسمي في مارس من عام 1974 استؤنفت العلاقات بين مصر والولايات المتحدة ومنذ استئناف العلاقات بين البلدين وهناك إدراك متبادل بأهمية كل منهما للآخر، وأن الحفاظ على علاقات طيبة بينهما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

السادات أعاد العلاقات المصرية ـ الأمريكية بعد انتصارات أكتوبر
وفي يونيو 1974 وصل الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون للقاهرة في أول زيارة رسمية يقوم بها رئيس أمريكي لمصر لبحث الموقف في الشرق الأوسط والعلاقات الثنائية بين البلدين.
ترامب والتهجير.. مقترح مرفوض واحترام قائم
ومنذ ثورة 30 يونيو ، وبناء الجمهورية الجديدة اعتمدت الدولة المصرية سياسة خارجية قائمة علي التنوع واحترام دول الجوار ، واتسمت العلاقات المصرية ـ الأمريكية منذ ذلك الحين بتطور ملحوظ خاصة في الولاية الأولي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيث شهدت علاقات البلدين المزيد من التطور بكافة المجالات.
وفى عهد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، لعبت الدولة المصرية دوراً رائداً إقليمياً ودوليا، وقادت بجانب قطر جهود الوساطة بين إسرائيل وحماس منذ العدوان الإسرائيلي علي قطاع غزة، وهو الدور الذي دفع الإدارة الأمريكية حينها للاعتراف بقوة مصر وتأثيرها باعتبارها لاعباً رئيسياً في كافة قضايا الإقليم.
وخلال ولاية دونالد ترامب الرئاسية الثانية التي بدأت قبل أقل من شهرين حافظت الإدارة السياسية علي ثوابت الدولة المصرية في سياستها الخارجية، وواصلت دورها الداعم للقضايا العربية وبمقدمتها القضية الفلسطينية، وكذا جهود الوساطة لتثبيت أركان اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس والاحتلال.

ترامب فى استقبال الرئيس السيسي.. لقاء سابق فى الولاية الأولى
وتصدت الدولة المصرية بدبلوماسية لا ينقصها اتزان، وبحكمة لا يشوبها اندفاع لمقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتهجير أهالي غزة، ليقدم الأخير علي قبوله للموقف المصري الأردني ، والتأكيد علي عدم اعتزامه فرض المقترح، والاكتفاء به كورقة استرشاديه لـ إعادة إعمار قطاع غزة.

العاهل الأردنى فى ضيافة ترامب قبل أيام من تراجع الأخير عن مقترح التهجير
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.