في معجزة تتجلى فيها العناية والقدرة الإلهية، وفي درس يعلم للناس بالتشبث بالحياة، ضرب الطفل الفلسطيني "سند بلبل" مثالا لتمسك الفلسطينيين بأراضيهم، رغم الحصار المفروض عليهم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية، وبعد أن ظل تحت ركام المباني التي تهدمت عليه نتيجة للقصف الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، خرج للنور من جديد.
الطفل "سند بلبل" تساقطت عليه ثلاثة صواريخ في لحظة قصف الاحتلال مركز إيواء مدرسة "دار الأرقم" بحي التفاح شرق مدينة غزة في المرة الأولى، وبعدها سقطت عليه خمسة صواريخ أخرى، حولت المركز إلى كومة من الركام، نام ليلة كاملة أسفلها وبقي خلالها يجلس على دراجة أطفال كان يجلس عليها قبل القصف.
حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، والغارات والقصف المدفعي من كل مكان دفن الطفل الفلسطيني، وحيدًا وبعيدًا عن حضن ودفء أمه، التي كانت تكتوي بنار القلق، وفي بقعة مظلمة أسفل ركام هائل، وجعله يصرخ تحت الأنقاض وبين الظلام.
وفي وقت كانت العائلة تجهز له الكفن بعد محاولات عديدة من البحث المتواصل عنه دون أن يصلوا لأي شيء، كانوا يعتقدون أنه استشهد وتناثرت أشلاءه بفعل شدة الانفجارات لأماكن متفرقة.
وبحسب وسائل إعلام فلسطينية، انتشر كل أفراد العائلة مواصلين البحث بين الركام وفوق منازل الجيران وفي الشوارع المجاورة أسفل كل بقعة، فتشوا في كل متر وشبر من المكان حتى أصابهم اليأس بإمكانية العثور عليه، لكن قلب أمه كان يرفض ذلك السيناريو، وكانت تصر على أنه لا يزال حيًّا، وتطلب من إخوته أن يعودوا للبحث. تخشى عليه من الجوع والعطش والبرد، وتطلب منهم أن يعيدوه إلى حضنها. كان الطلب في لحظتها بالنسبة لإخوته شيئًا من المستحيل. سؤال يائس "لقيته أشلاء طفل؟ أو طفل شهيد أو عايش؟!" بصوت يائس بعد بحث طويل في كل ركن وزاوية من ركام مدرسة "دار الأرقم" بحي التفاح شرق مدينة غزة، يسأل خال الطفل مالك حسونة الشاب مصعب الددا، الذي كان بدوره يساعد صديقه في البحث عن شقيقته فوق ركن غربي من المكان المدمر.
فمجرد إخباره بعدم العثور على أي طفل، أدار حسونة ظهره وانفلتت دموعه، يهم بالعودة لمنزله المجاور للمدرسة بعد انقطاع آخر الآمال في إمكانية العثور على الطفل حيًّا. لم يتقدم خال الطفل سوى عشرات الأمتار، وقبل أن يتوارى عن الأنظار، تسلل صوت بكاء طفل من أسفل الحجارة التي يقف عليها الددا وصديقه ووصل إلى أذنيه. وضع أذنه عند أقرب نقطة من الحجارة ينصت للصوت القادم من الأسفل، يركز بكل حواسه، يتردد صدى الطفل. تغمره الصدمة التي شارك فيها صديقه: "شكله في طفل عايش؟!" الذي لم يصدق هو الآخر: "إيش بتقول؟!"
وبعد محاولة ظلت ساعات تمكن أهالي الطفل من إخراج "سند" من تحت الركام، ونجا الطفل من الموت بأعجوبة تكفلت العناية الإلهية برعايته، بينما يرقد والده في غرفة العناية المكثفة بحالة خطرة، وتعاني شقيقته الأخرى من إصابة، وتتردد أمه بين البيت والمشفى بسبب آلام الإصابة التي منعتها من رعاية الطفل بعد يوم كامل كان بعيدًا عنها في ظروف صعبة.
والخميس الماضي، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مجزرة جديدة تضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي ارتكبتها منذ ما يقرب 18 شهرا كاملا، حيث قامت باستهداف مدرسة دار الأرقم، في حي التفاح شرق مدينة غزة، والتي كانت تاؤي مئات العائلات النازحة من المناطق المتضررة، وأسفرت هذه الهجمات عن استشهاد 31 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى أكثر من 100 مصاب بجروح متفاوتة الخطورة.

الطفل سند

عمليات البحث
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
انتبه: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة مصر اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من مصر اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.