منتخبا إيران vs الشيطان الأعظم .. قصة أكثر مباراة مشحونة سياسيا بتاريخ كأس العالم

صدى البلد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
بدأت قصة اللاعب الإيراني جلال طالبي كأي قصة كلاسيكية للاعب كرة قدم، يسارع للعب يوميا بكرة صغيرة مصنوعة من المطاط في أزقة الأحياء الفقيرة، على الرغم من معارضة أخيه الذي كان قائدا لفريق كرة الماء، لكنه كان يحلم باللعب أمام آلاف الجماهير التي تهتف باسمه، ويمثل بلاده في كأس العالم.

ونقلت صحيفة "الجارديان" البريطانية في تقرير تحت عنوان "الشيطان الأعظم 1- 2 إيران..قصة أكثر مباراة مشحونة سياسيا بتاريخ كأس العالم" عن طالبي قوله: "أول بطولة شاهدتها كانت عام 1966، كان السير بوبي تشارلتون نجم إنجلترا، وأسطورة نادي ليفربول، هو لاعبي المفضل لأنه كان يلعب بنفس مركزي بخط الوسط، وتعلمت الكثير من الحيل الكروية منه، لا زلت أحبه كلاعب وكرجل رياضي وكرجل نبيل".

وأصبح طالبي لاعبًا إيرانيًا دوليًا وأولمبيًا أيضًا، لكن إصابة ركبته أنهت مسيرته الكروية في سن الـ27، ليتجه إلى التدريب، بحلول منتصف السبعينيات، كان مديرًا شابًا محترمًا في نادي "دارائي" الإيراني حيث بدأ مسيرته التدريبية، وأخذ صيته حينها في الازدياد.

وبعد ذلك، جاءت الثورة وتغير كل شئ، وكما قال طالبي "بعد ذلك، بدأت كرة القدم تكافح".

وأضاف: "لم يكن هناك مال، لذلك تركت إيران للعمل في الإمارات وأخذت عائلتي معي، أخبرني أصدقائي عن الفرص المتاحة لأطفالي للدراسة في مكان مثل الولايات المتحدة. كانت دولة كبيرة ومكان سمعت وقرأت عنه، الناس هناك كان لديهم حياة جيدة، معظمهم، كان مكانًا يمكنك فيه العثور على عمل. وهذا ما حدث، لقد بدأ العمل لعام واحد ، ثم أصبح عامين ، أما الآن فأنا هناك منذ حوالي 40 عاما".

انتقلت الأسرة إلى سان فرانسيسيكو، وأنشأ طالبي -76 عاما- مطعما نباتيا مع زوجته سيرا، في "بالو ألتوا" حيث كان يدرب بعض فرق الكليات المحلية. لم يكن الانتقال سهلا حيث كانت العلاقات الإيرانية الامريكية في أدنى مستوياتها على الإطلاق.

أسفرت الثورة الإيرانية عام 1979، عن هروب الشاه محمد رضا بهلوي المدعوم من الولايات المتحدة خارج إيران، وأصبح روح الله الخميني زعيما للجمهورية الجديدة، أدان أمريكا وأطلق عليها اسيم "الشيطان الأعظم"، ونمت المشاعر المعادية للولايات المتحدة، مرورا باحتلال السفارة الأمريكية بطهران واحتجاز 60 مواطنا أمريكيا كرهائن لمدة 444، وقطع االعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وفي 1980 قامت الحرب بين إيران والعراق لمدة 8 سنوات بتحريض أمريكي.

وبالنسبة لطالبي، بدا الأمر بمثابة تناقض مثالي، الإيراني الفخور الذي يحاول استيعاب أسلوب الحياة أمريكي، لكنه لم يكن الوحيد، فبعد الثورة ، توجه عشرات الآلاف من الإيرانيين إلى كاليفورنيا وقاموا بالمثل، لكن عادت إيران مرة اخرى غلى حياة طالبي من خلال معشوقته.

تأهلت إيران لكأس العالم فرنسا 1998 بعد الفوز على أستراليا. لكن ، تم إقالة المدرب فالدير فييرا بعد فترة وجيزة. بعد ذلك تم إقصاء بديله ، توميسلاف إيفيتش ، قبل أقل من شهر من افتتاح البطولة ، وكان طالبي قد تم تعيينه كمدير فني للفريق قبل أسابيع قليلة من انطلاق المونديال.

وحدث ما لم يكن متوقعا، وقعت إيران في المجموعة السادسة برفقة ألمانيا ويوغسلافيا والولايات المتحدة.

تنحت كرة القدم جانبا، وصب الجميع اهتمامه بالمبارة على الجانب السياسي، حيث رفض بعض اللاعبون البقاء صامتين.

قال المهاجم الإيراني خوداداد عزيزي "لن نخسر هذه المباراة، أهالي نصف مليون شهيد بحرب العراق ينتظرون أن نفوز، وسوف نفوز من أجلهم".

على النقيض، كان المعسكر الأمريكي مختلفا، حيث قال لاعب الوسط الامريكي تاب راموس "أعتقد أن المباراة أكثر أهمية بالنسبة لهم منَّا، لم أسمع لاعبا يقول لنهزم إيران من أجل بيل كلينتون".

في حين حاول طالبي والمدير الفني للمنتخب الامريكي ستيف سامبسون توجيه تركيز اللاعبين إلى الأمور الفنية والابتعاد عن الشحن الإعلامي، قال طالبي "كان بإمكاني التحدث عن السياسة، لكنه كان كأس العالم، ليس هذا المكان المناسب لذلك".

وكان سامبسون يريد أن يتحفظ اللاعبين في تصريحاتهم، بعد أن طلب منه الاتحاد الدولي "فيفا" والاتحاد الأمريكي لكرة القدم عدم تسييس المباراة، وقال "لم يريدوا أن أزرع العنف في اللاعبين، لكن الرياضة والسياسة متشابكان تماما، لم نقم بتسييس اللعبة لكن إيران فعلت ذلك إلى أقصى حد، أعتقد أن حكومة إيران جعلتها مباراة سياسية، لم استخدم تاريخ البلدين حتى كأداة تحفيزية الاعبين، كان لدينا أيضا رهائن بالسفرة، لكن لم أفعل ذلك".

ووصف طالبي شعوره بالمباراة قائلا" كنت سعيدًا لمساعدة بلدي ولكن كنت سعيدًا في الولايات المتحدة أيضا. أنه المكان الذي أتاح لي فرصًا. لم أكن أريد أن أفعل شيئا سيئًا للبلد الذي قدم لي ولعائلتي الفرصة ليكون لها مستقبل جيد، لكن الأمر لم يكن صعبا بالنسبة لي".

حاول المنظمون التقليل من أي تهديد محتمل، لكن الأجواء المحيطة بالمباراة ظلت متوترة، تم تعيين حراسة من قبل الشرطة الفرنسية على لاعبي الفريق الأمريكي وأسرهم في ملاعب التدريب والفندق.

وما زاد المباراة صعوبة بالنسبة للأمريكان أنهم تلقوا هزيمة بثنائية أمام ألمانيا، وكان عليهم الفوز على إيران للبقاء في المنافسة لكن سامبسون أكد أن اللاعبين لم يشعروا بالضغط وركزوا على الفوز بالمباراة فقط.

في مراسم ما قبل بداية المباراة، أهدى اللاعبون الإيرانيون وردة بيضاء لخصومهم الأمريكيين، كرمز للسلام، وكانت الفكرة تهدف إلى القول إنه يمكن لمباراة كرة قدم أن تنهي عقودا من العدا (تكررت هذه اللفتة من قبل الإيرانيين أمام المغرب بمونديال هذا العام بعد التوترات الأخيرة وقطع العلاقات بين الحكومتين).

وقال طالبي "ساتذكر تلك الصورة لبقية حياتي".

وأردف "نحن جميعا بشر، لسنا اعداء، نحب اللعب معا، يحترم كل منا الآخر، تصافحنا وتبادلنا التهاني وانتقلنا للمباراة القادمة، لم تكن هناك حرب، كنا هناك لممارسة الرياضة ".

بفضل هدفي حميد إيستيلي ومهدي مهدافيكا، آمنت إيران أكثر من أي وقت مضى ان الفوز سيكون حليفها اليوم، وانتهت المباراة بهدفين مقابل هدف.

تفجرت الاحتفالات الإيرانية، حيث خرج الآلاف غلى الشوارع، حتى شوارع سان فرانسيسكو، حيث تعانق أبناء طالبي الثلاثة واحتفلوا بفوز بلادهم، فيما أجهشت زوجته بالبكاء بعد المباراة التي كانت تشاهدها بمنزلها في حالة من التوتر الهستيري.

وتابع طالبي "مضت 20 عاما، ولازلت لا أستطيع التعبير عن مشاعري في تلك اللحظة، لايمكن وصف ذلك، لايزال في ذهني وقلبي، ليس بسبب هزيمة الولايات المتحدة، كان اول فوز لنا في كأس العالم، لقد جعلنا الشعب الإيراني سعيدا، ورقصوا في الشوارع حتى وقت مبكر من صباح اليوم التالي، لا يمكن لتلك الليلة أن تنسيى".

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صدى البلد ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صدى البلد ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق