اقتصاد / مصر العربية

 التموين تقرها والمخابز ترفضها.. منظومة الخبز الجديدة لصالح من؟

شهدت الأيام الماضية أزمة بين وزارة التموين وأصحاب المخابز البلدية التي تنتج الخبز المدعم جراء تطبيق منظومة الخبز الجديدة والتي تقول وزارة التموين إنها تستهدف تنظيم عمل المطاحن والمخابز دون التلاعب في حصص الدقيق بتحرير سعر القمح والحفاظ على المال العام.

 

وكان الدكتور على المصيلحى وزير التموين والتجارة الداخلية، اتفق مع عبد الله غراب رئيس الشعبة العامة لأصحاب المخابز ممثلا عن المخابز ،والمهندس علاء فهمي  رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية ممثلا عن مطاحن 82%  القطاع العام وذلك على اعادة هيكلة منظومة الخبز بداية من اليوم الثلاثاء.

 

المنظومة الجديدة

صاحب المطحن كان سابقا، يحصل على القمح من الحكومة بدون مقابل، ليطحنه، ثم يورده للمخابز، لكن في المنظومة الجديدة لابد أن تسدد المطاحن ثمن القمح أولا، قبل الحصول على الكميات المطلوبة.

 

ويشتري صاحب المطحن القمح بسعر 4 آلاف جنيه للطن الواحد من الجهات المخول لها صرف القمح والمحددة مسبقا من قبل وزارة التموين، أما صاحب المخبز فسيحصل على طن الدقيق بعد رفع أسعاره مؤخرا، بسعر 4700 جنيه بدلا من 2600 جنيه، وعليه أن يسدد ثمنها مقدما، قبل شراء الدقيق من المطحن.

 

واشترطت الوزارة على المخابز والمطاحن تسديد ثمن ما يكفي احتياجاتهم من القمح والدقيق لمدة ثلاثة أيام، مقدما، قبل بداية المنظومة الجديدة، وتحصل المطاحن على ثمن الدقيق بعد تطبيق المنظومة، بشكل مباشر مع كل عملية بيع للخبز للمواطنين، لمنع تلاعب أصحاب المخابز بالكروت الذكية، حيث يحصل أصحاب المخابز على قيمة ما تم بيعه فعليا فقط، ويذهب ثمن الدقيق إلى حساب المطحن مباشرة بعد كل عملية بيع للخبز.

 

واوضح وزير التموين أنه تم الاتفاق على تحديد 180 جنيها كتكلفة لإنتاج جوال الدقيق زنة 100 كيلو، مشيرا إلى أن تكلفة إنتاج الرغيف الواحد ستصل إلى 14.4 قرش ويدفع المواطن 5 قروش لتصل إلى 14.9 قرشا.

 

وأكد الوزير أنه سيتم الرقابة على جودة الأقماح فى الشون والصوامع ومن حق صاحب المطحن رفض أي كميات من القمح يرى أنها ليست بالجودة المطلوب وكذلك صاحب المخبز من حقة رفض أى نوع من الدقيق يرى أنه غير جيد، لافتا إلى أن المنظومة الجديدة ستمنع الحديث عن تسريب الدقيق ونسب الخلط والشوائب.

 

أصحاب المخابز غاضبون

في المقابل، اعترض أصحاب المخابز البلدية على قرار وزير التموين بالعمل بمنظومة الخبز الجديدة لما وصفوه بـ"ظلم كبير" وقع عليهم من خلال عدم وجود عدالة في تكلفة صناعة الخبز مما يظلم أصحاب المخابز خاصة التي تعمل بالسولار والذين يمثلون نسبة 75 % على مستوى الجمهورية.

 

وأشاروا إلى أن بنود العقد المبرم بين وزارة التموين وأصحاب المخابز والمطاحن لم يوقع عقوبات على المطاحن أسوة بالمخابز، بالإضافة إلى تجاهل العقد محاسبة شركة الكروت الذكية التي تتسبب دائما بإضافة رصيد وهمي على حساب أصحاب المخابز.

 

وقال علاء لاشين، صاحب مخبز بمحافظة السويس، إن منظومة الخبز الجديدة "نصب" من وزير التموين على أصحاب المخابز والغرض منها إعطاء الفرصة للمطاحن وشركات الكروت الذكية بالتلاعب بأصحاب المخابز.

 

وأضاف لاشين، في تصريحات لـ" العربية"، أن المطاحن تقوم بالتلاعب عن طريق عملية قراءة الرصيد وصرف ما يعادله من دقيق، مثال: في حالة إنتاج المخبز للشيكارة زنة 50 كيلو جراما من الدقيق تنتج 625 رغيفا وبذلك فإن 21 شيكارة تنتج 13 ألفا و125 رغيفا.

 

وفي حالة رفع 13 ألف و 100 رغيف على ماكينة صرف الخبز يتم صرف لصاحب المخبز 20 شيكارة فقط ولذلك يتم خصم 50 كيلو دقيق مقابل 25 رغيفا التي لم يتم صرفها بالماكينة وهذا يعد ظلما لصاحب المخبز .

 

وأوضح أن الأمر الثاني يكمن في أن صاحب المخبز سيتم ربط حصته لمدة 4 أيام فقط بمعنى أن 100 ألف رغيف اذا قام صاحب المخبز بإنتاج 50 ألف رغيف فقط وتم ارسال رصيد وهمي من قبل شركة البطاقات الذكية ما يعادل الكمية الناتجة سيقوم المطحن بالامتناع عن صرف الدقيق لصاحب المخبز لأنه سوف يظهر على شاشة البيانات لدى المطحن أن الرصيد 100 ألف رغيف وهذا يتم "للتغطية على المطاحن والرصيد الوهمي".

 

ومن جانبه قال أحمد عيد صاحب مخبز بالسويس، في تصريحات خاصة ل "مصر العربية" إنه تم عقد اجتماع الجمعية العمومية لأصحاب مخابز السويس بمقر الغرفة التجارية بالمحافظة لمناقشة منظومة الخبز الجديدة، وقد انتهت الجمعية العمومية بقرارات أولها عدم التوقيع على العقد أو دفع ثمن تأمين الدقيق إلا بعد حصول صاحب المخبز على الحصتين المدفوعين في بداية تطبيق المنظومة.

 

وأشار عيد إلى أن من ضمن قرارات الجمعية العمومية أن يقوم صاحب المخبز بدفع ثمن حصتين آخريين والحصول عليهما على أن تقوم الوزارة بإيداع ثمن الخبز بالكامل في حساب صاحب المخبز بالبنك وذلك لمنع المطحن من الاستيلاء على فروق الخبز التي تمثل شيكارة دقيق ولعدم تعرض المخابز الأرصدة الوهمية وتحرير محضر بها مما يؤدي إلى فقدان المخبز لكميات الدقيق عدم تمكنه من الصرف حتى لا يتم اتهام المخابز بالاستيلاء على الدقيق .

 

وأوضح عيد أن الجمعية العمومية قررت المطالبة بصرف المستحقات المالية المتأخرة لدى وزارة التموين لكي تستطيع دفع ثمن الدقيق.

 

بدوره، قال أحمد عطا، صاحب مخبز بمحافظة الإسكندرية، إن منظومة الخبز الجديدة تصب في مصلحة وزارة التموين فقط لأن عقد الاتفاق الأخير كان يجب أن يتفق عليه جميع الأطراف ولكن جاء في صالح التموين، وبه 4 جزئيات مخالفة أولها عدم وجود بند في العقد لشركة سمارت ليتم محاسبتها في حالة إرسال رصيد وهمي للمخابز .

 

وأضاف عطا، في تصريحات خاصة لـ"مصر العربية": لا توجد عقوبات للمطاحن في العقد مثل المخابز وهذا يجعلهم يتحكمون في صرف الدقيق للمخابز خاصة أن الربط على مطاحن القطاع العام، كما أن التكلفة التي تم الاتفاق عليها غير عادلة فكان يجب أن تكون واحدة من أسوان إلى الإسكندرية لـ 27 ألف مخبز 180 التي تعمل بالسولار و160 التي تعمل بالغاز ولكن ما جاء غير ذلك فالمخابز الساحلية وقع عليها ظلم كبير حيث تم حساب 148 جنيها للسولار و 131 جنيها للمخابز التي تعمل بالغاز ، حيث إن 75 % من المخابز تعمل بالسولار ، كما أن دفع ثمن الدقيق مقدما به ظلم لما يكلف صاحب المخبز ويزيد من العبء عليه.

 

واضاف السيد عبد المغني، صاحب مخبز بمحافظة الدقهلية، أن ما حدث شبه مؤامرة على أصحاب المخابز يقودها عبد الله غراب لحماية مصالحه الخاصة، كما أنه يقدم الولاء والطاعة مقابل هدم 27 ألف أسرة من أصحاب المخابز ، بالإضافة إلى أنه ديكتاتور ولم يأخذ رأي أحد في العقد الجديد والتكلفة التي تصب في النهاية بسحب الدعم على حساب صاحب المخبز ، ولم يراع ارتفاع مستلزمات الإنتاج.

 

وقال عبد المغني، في تصريحات خاصة ل"مصر العربية" ، إن المنظومة الجديدة فاشلة وغير صالحة ولا تصب في مصلحة أصحاب المخابز ولا المواطن بينما تصب في مصلحة المنتفعين، بالاضافة بأن سعر طن الدقيق مرتفع وأعلى من سعر الدقيق في السوق الحر .

 

من أجل المواطن

 

بدوره، قال عبدالله غراب رئيس الشعبة العامة للمخابز بالغرف التجارية ، إن منظومة الخبز الجديدة تصب في صالح أصحاب المخابز والمطاحن والدولة الممثلة في وزارة التموين وفي النهاية تكون في صالح المواطن.

 

وأضاف رئيس الشعبة، في تصريحات خاصة ل"مصر العربية"، أن ما نقوم به كأصحاب مخابز هو  العمل بإنتاج رغيف الخبز المدعم  "مال عام" ولابد من المحافظة عليه ولا نسمح بأي بلطجة من أصحاب المخابز تخالف ذلك ومن يفعل ليس له مكان بيننا، ولابد من دفع ثمن الدقيق المتفق عليه حتى لا نعطي الفرصة لوزارة التموين التحكم والسيطرة على اصحاب المخابز.

 

وأوضح غراب أن المنظومة الجديدة طبقت بالتساوي بين جميع الأطراف وليس فيها مجاملة لأحد سواء كانت الدولة او المطاحن أو المخابز ، حيث طالبنا الجميع وعلى رأسهم الدولة بتوفير القمح والمطاحن باستخراج دقيق جيد والمخابز بإنتاج رغيف مطابق للمواصفات للمواطن.

 

وأشار إلى أن 95% من الوجبات تعتمد على رغيف الخبز، لافتا إلى أن أصحاب المخابز حريصون على تنفيذ الضوابط التي تم الاتفاق عليها وسيتم مناقشة اية مشاكل تواجه أصحاب المخابز مع الوزارة.

 

من جانبه، قال اللواء علاء فهمي، رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية، إن عدد شركات المطاحن التابعة للشركة القابضة تبلغ ٧ شركات تمتلك ٩٠ مطحنًا، منها ٨٨ مطحنا ينتجون دقيق استخراج ٨٢٪‏ الذي يستخدم في انتاج الرغيف المدعم و٢ مطحن ينتجون الدقيق استخراج ٧٢٪‏ المستخدم في الخبز السياحي.

 

وأكد فهمي  لـ"مصر العربية"، أن الشركة ملتزمة بتوفير حصص القمح، للمخابز، طبقًا للاتفاق المبرم بين وزارة التموين والشركة القابضة للصناعات الغذائية، والمطاحن وملتزمة بالمواصفات المطلوبة.

 

ومن جانبه قال طارق حسانين رئيس غرفة الحبوب باتحاد الصناعات، لـ"مصر العربية" إن المنظومة الجديدة تحكم الرقابة على المخابز المخالفة حيث يكون المستفيد من المخالفة هو المطحن وليس المخابز، مشيرا إلى أن سعر رغيف الخبز سيذهب إلى المخبز وسعر الدقيق إلى المطحن.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة كتاب مصر العربية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من مصر العربية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا