سياسة / الوطن

مراد وهبة: المثقفون «شوية خونة» ضللوا الرأى العام.. وسأنتخب «السيسى» مجدداً والصدام معه «خيانة».. وأقول لمن يطالبون بعدم ترشحه «بلاش سخافة»

  • 1/2
  • 2/2

من صعيد ، حيث محافظة أسيوط التى وُلد بها، إلى جامعة الإسكندرية التى نال فيها درجة الدكتوراه فى الفلسفة، ثم بدأ بعدها رحلته إلى العالمية ليصبح واحداً من أشهر 500 شخصية فى العالم بحسب موسوعة الشخصيات العامة، هو مؤسس الجمعية الدولية لابن رشد والتنوير، الذى جاوز التسعين عاماً ويجلس داخل مكتبة واسعة بمنزله فى حى مصر الجديدة ليقضى يومه فى القراءة والكتابة بين مئات الكتب، وإلى جواره شهادة معلقة على الحائط تحمل اسمه: الفيلسوف مراد وهبة.

فى حواره مع «الوطن» شن هجوماً شديداً على المثقفين المصريين والعرب قائلاً إنهم «مجموعة من الخونة» ساهموا فى تضليل الرأى العام، وأضاف أننا فى حاجة إلى تيار علمانى لمواجهة الأصولية الدينية، وطالب بتعديل الدستور لأنه يخدم الإخوان والسلفيين بحسبه، وأكد تأييده للرئيس عبدالفتاح السيسى، لأنه يحارب الإرهاب، واصفاً الصدام معه من قبل البعض بأنه «خيانة»، وتطرق الحوار إلى العديد من النقاط الفلسفية والسياسية جمعت بين الماضى والحاضر والمستقبل، وإلى مزيد من التفاصيل فى السطور التالية:

ذكرت فى كتابك «جرثومة التخلف» أن «العقل العربى هو عقل دينى فى مجال التقدم، لكنه عقل علمانى فى مجال التخلف».. ماذا كنت تعنى بهذه المقولة؟

- الحقيقة أنا كان فى ذهنى قاسم أمين، محرر المرأة، الذى كان يحررها فى إطار دينى، وهذا شىء يقال عنه تقدم، لكنى لا أعتبره تقدماً، لأنه لم يكن يقبل العلمانية مثل غيره من غالبية مثقفى ومفكرى العرب، وبالتالى أعتبره تخلفاً. وبروتوجوراس، زعيم السفسطائية، قال فى كتابه «ما الحقيقة؟» إن الحقيقة لا نستطيع أن ندركها، وقال إن الإنسان مقياس الأشياء جميعاً. ولوثر، قائد حركة الإصلاح الدينى، كتب كتاباً باسم «السلطة العلمانية» عارض فيه سلطة الكنيسة. العلمانية هى تاريخ الحضارة ويجب أن نكون واضحين فى موقفنا منها.

مؤسس «الجمعية الدولية لابن رشد والتنوير»: الرئيس يواجه الإرهاب بـ«صدر مفتوح»

كيف تُعرّف العلمانية؟

- أُعرّفها بأنها التفكير فى النسبى بما هو نسبى وليس بما هو مطلق. أقصد أن الإنسان لأن عقله نسبى كل إدراكاته نسبية، ولو نقلنا النسبى إلى المطلق سنقع فى خطأ كبير هو تجاوز العقل الإنسانى، المطلق يثبت ما هو نسبى ويمنع التطور. وبالتالى نقيض العلمانية هو الأصولية الدينية، أى التفكير فيما هو نسبى بما هو مطلق وليس نسبياً.

البعض يُعرف العلمانية بأنها فصل الدين عن السياسة أو عن المجتمع.. ما رأيك؟

- أرفض ذلك، أنا ضد أن العلمانية تعنى فصل الدين عن المجتمع أو عن السياسة، لأن الدين حالة شخصية والإنسان من حقه أن يشارك حالته الشخصية فى تعاملاته مع الآخرين، هو حر فى ذلك. يعنى إيه فصل الدين عن السياسة، يعنى عايزين رئيس الدولة يكون بلا دين مثلاً، غير مقبول مجتمعياً وجماهيرياً.

المقصود بفصل الدين عن السياسة أن الدولة يحكمها قانون ودستور وضعى وليس المعتقدات الدينية؟

- أنا أؤيد ذلك بلا شك، لأن الذى يريد أن يحكم دولة أو شعباً أو مجتمعاً بمعتقداته الدينية هو يحاول تطبيق ما هو مطلق على ما هو نسبى، وهذا مرفوض. إذاً أقول إن ما يجب فصله عن المجتمع وعن السياسة هو المعتقد الدينى الذى يريد أن يفرض نفسه على المجتمع كله، وليس الدين نفسه.

هل تؤيد تدريس مادة للتربية الدينية فى المدارس؟

- لا، أرفض طبعاً. لأن التربية الدينية عندما تدخل إلى المدارس يدخل معها التفرقة الدينية. الطلبة المسلمون فى فصل، والطلبة المسيحيون فى فصل. هذه تفرقة والطلبة ستكون عقولهم مشوشة وسيكون لديهم تشوش عقائدى بشكل دائم. الدين فى المساجد وليس فى المدارس، لا علاقة للمدارس والجامعات بالمعتقد الدينى.

نحتاج إلى تحالف «كوكبى جماهيرى» للخروج من الغيبوبة ولا تنمية بدون إشراك «رجل الشارع» فيها.. والدكتور أسامة الأزهرى زارنى فى مكتبى وبدأنا حوارات فكرية جيدة وغير راضٍ عن أسلوب إسلام البحيرى فى الحديث مع الأزهر

سأعطى مثالاً على الفارق بيننا وبين الخارج، حفيدى الأول دخل مدرسة مصرية فسألوه أول سؤال «أنت مسيحى أم مسلم؟»، وجاوبهم: «أنا أهلاوى». بينما حفيدى الثانى عندما دخل إلى مدرسته فى كندا وجد لافتة مكتوباً عليها بالإنجليزى (أنا مندهش I wonder) لتحفيزه على الاستمرار فى حالة دهشة أو اكتشاف التناقضات بنفسه. أرسطو قال منذ أكثر من ألفى سنة: «التفلسف وليد الدهشة». هذا ما تحاول المدرسة الكندية أن تعلمه لابنى، وهى محاولة تدريبه على الإبداع والفلسفة، لكن عندنا نقتل العقل البشرى ونقتل الدهشة والإبداع ونقتل تفكير الطالب فى المدرسة نسأله مسلم أم مسيحى؟ ويبقى خلاص المسألة انتهت.

فى رأيك، هل توجد مشكلة فى التدين أم فى الدين نفسه كما يرى البعض؟

- لا، مشكلتنا فى التدين، لأن الدين إيمان، والإيمان عبارة عن رسالة وإخبار بالرسالة. الإنسان يؤمن بذلك بقلبه أولاً، هذا هو المعنى الأول للدين: الإيمان. بعد ذلك يضع الإنسان بنوداً لهذا الإيمان، هذه البنود هى العقيد وهى المعنى الثانى للدين. إشكاليتنا فى العالم العربى ليس فى المعنى الأول وهو الإيمان، ولكن فى المعنى الثانى وهو المعتقد، خاصة عندما يتحول إلى معنى ثالث وهو المعتقد الذى يظن صاحبه بضرورة فرضه على المجتمع، هذه هى الكارثة. الإنسان حر فى إيمانه، وأن يضع هذا الإيمان فى بنود أو معتقد، لكنه ليس حراً أن يفرض معتقده على الناس. الدين لا غبار عليه، ولكن الكارثة فى التدين بمعتقدات يؤمن أصحابها بضرورة فرضها على الآخرين، وهذه هى ظاهرة القرن الحادى والعشرين، أو ما أسميها كارثة تدمير المجتمعات.

هل تقف بعض الدول وراء هذه الظاهرة لتدمير المجتمعات؟

- أنا درست تاريخ هذه الظاهرة، ووجدت أنها لم تبدأ بدول، بدأت من المعتقدات نفسها. ففى بداية القرن العشرين العالم المسيحى أعلن بنود العقيدة المسيحية وكان من ضمنها أن أى نظرية علمية يشتم منها أنها مناقضة للعقيدة المسيحية يتم مسحها. ووقفوا ضد نظرية التطور ومنعوا تدريسها فى المجتمعات، ومنعوا تأويل النص الدينى، أى إلغاء العقل. ثم وجدت أنه مع بدايات الستينات والسبعينات من القرن العشرين بدأت المكتبات فى إنجلترا تطبع كتباً دينية فى إطار العلمانية، لكن كانت الأصولية من القوة أنها أجهزت على نشر هذه الكتب ومنعت نشرها، ودخلت بدلاً منها كتب أصولية، وسارت الأمور فى الخارج على هذا النحو السيئ حتى وصلنا إلى عام 1979 وهو عام محورى فى القرن العشرين، لأنه مع هذا العام تبلورت الأصوليات الدينية. جيمى كارتر وهو أصولى قرر فى يناير 1979 تدعيم طالبان بالأسلحة لمحاربة السوفيت، والخمينى استولى على إيران فى فبراير 1979، وفى العام نفسه ظهر فى أمريكا الحزب المسيحى الأصولى الذى خرج منه بعد ذلك جورج بوش وكان يحرض على تدمير الاتحاد السوفيتى. وخرجت أيضاً معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل فى مناخ أصولى، ورئيس المجلس الأعلى الشيعى موسى الصدر قبل هذا التوقيت التقيته وسألته عن رأيه فى العلمانية فقال «نؤيدها»، ثم بعد ذلك اختفى تماماً خلال زيارة إلى معمر القذافى ولم يعرف عنه أحد شيئاً، وتفسيرى أنه تعرض للقتل بالاتفاق مع الخمينى وجاءوا مكانه بشخص مؤقت ثم حسن نصرالله ودخلت معه المنطقة فى مزيد من الأصولية الدينية.

وزير الثقافة فى «زنقة».. والوزارة مترهلة منذ عقود.. ولا توجد فلسفة فى الجامعات «شوية أساتذة بيرددوا كلام حافظينه»

هل نستطيع القول إن الصراع الدينى فى المنطقة حالياً يعود إلى هذا العام المحورى كما تصفه.. 1979؟

- أنا تقديرى هذا. لدرجة أنى وجدت كتاباً فى أوروبا باسم «1979.. مولد القرن الحادى والعشرين»، حيث إن مولد الأصولية بأعلى معدل من الإرهاب فى 1979 هو مولد القرن الذى نعيشه حالياً. ونحن فى غيبوبة منذ أكثر من نصف قرن.

وماذا نحتاج للخروج من هذه الغيبوبة؟

- نحتاج إلى تحالف كوكبى جماهيرى.

وماذا يعنى هذا التحالف؟

- هو التحالف مع رجل الشارع الذى تفرزه الثورة العلمية والتكنولوجية، لأنه لا يمكن إحداث تنمية بدون رجل الشارع. ولذلك يقول الرئيس السيسى دائماً إنه أمام تحدٍّ كبير بين ضرورة عمل تنمية ومواجهة الإرهاب فى الوقت نفسه. لأنك لن تستطيع أن تحافظ على مكتسبات التنمية والإرهاب موجود وقائم. وأمام هذا التحدى يكون هناك حاجة إلى رجل الشارع لكى يساعدك على التنمية فى مواجهة الإرهاب. هذه المعركة لا يمكن خوضها دون التحالف مع رجل الشارع.

وكيف نغير الثقافة السائدة لرجل الشارع؟

- باللُّحمة الثقافية، نغيره من خلال المثقف، وفى رأيى أن المثقف خائن، لأنه يبتعد عن المواجهة الحقيقية مع الإرهاب، وبعض الإرهابيين يرددون أننا بالفعل ندين الإرهاب، لكن ليست هذه القضية. نسألهم أمّال إيه القضية؟.. يقول لك شوف الحالة الاقتصادية للإرهابى، وعندما نحل حالته الاقتصادية سيتوقف الإرهاب. ما شاء الله، يعنى نترك الإرهاب ولا نواجهه لحين تحسين الحالة الاقتصادية والتعليمية بعد 100 أو 200 سنة. وهل خلال هذه الفترة سيعطينا الإرهاب فرصة لتحسين البيئة. هذا كذب وخداع، لذلك أقول «المثقف خائن».

تقصد بتعبير «المثقف خائن» المثقفين المصريين الحاليين؟

- أيوه.. المثقفون المصريون والعرب يخونون قضيتهم بالطبع.

ما رأيك فى أداء وزارة الثقافة حالياً؟

- الحقيقة معالى وزير الثقافة حلمى النمنم فى «زنقة»، لأن الوزارة أصلاً منذ زمن بعيد أداؤها «مترهل» وهذه ليست مسئولية الوزير الحالى، فكان يجب أن يكون للوزارة دور حقيقى فى إقامة عدد من الفعاليات الجماهيرية، ولكن الوزراء السابقين السبب فى عدم الاهتمام بهذه الأنشطة، والوزير الحالى للأسف يواجه صعوبات شديدة.

مشكلتنا ليست فى الدين ولكن فى التدين.. والبعض يؤمن بضرورة فرض معتقداته على الآخرين.. وهذه كارثة تدمر المجتمعات.. والديمقراطية بدون علمانية «وهم».. وأرفض تدريس «التربية الدينية» فى المناهج التعليمية.. وغياب الفلاسفة عن «25 يناير» أدى إلى الهدم دون بناء

هل ترى أن المثقفين يقومون بدورهم؟

- لا، لكى يقوموا بدورهم لا بد أن يقوموا بعمل نقد ذاتى لأنفسهم ويعتذروا لأنهم ضللوا الجماهير وأوصلونا للوضع الحالى، فنحن نعانى من إرهاب يتحكم وتنمية تحاول أن تتنفس وتشم رائحة الحياة وطالما أن المثقف يشعر أن مهمته الوقوف ضد السلطة فى المرحلة الحالية، فهو خائن وواهم، لأننا لدينا رئيس عظيم ومهموم بتطوير المجتمع والصدام معه خيانة، وبعض هؤلاء المثقفين يقولون له لا تترشح مرة أخرى، لأنك فقدت شعبيتك، وفى رأيى الصدام مع السيسى حالياً خيانة، لاسيما أنه يحاول القضاء على العشوائيات وينفتح على العالم ويعمل على تحسين مستوى الاقتصاد، وهو أول رئيس يواجه الإرهاب وحده وصدره مفتوح، وبعد كل ذلك يأتى هؤلاء المثقفون ويقولون له بسخافة «لماذا ترشح نفسك مرة أخرى؟».. فى رأيى هذا انحلال حضارى، وأنا أطالب هؤلاء الذين يدعون الرئيس للاكتفاء بفترة واحدة بأن يرشحوا أنفسهم وينافسوا الرئيس السيسى، أهلاً وسهلاً، لكن بلاش سخافة.

فى أحد كتبك ذكرت أن الأحزاب تنشأ بفلاسفة، وأحزاب بدون فلاسفة هى أحزاب من ورق، وتعمل فى الوقت الضائع.. هل كنت تقصد بذلك ضرورة إنشاء حزب علمانى لمواجهة الإسلاميين؟

- لم أكن أقصد تأسيس حزب على وجه التحديد، ولكن ضرورة تأسيس تيار يقف ضد تيار. هل تعتقد أن الإخوان المسلمين حزب، هذا غير صحيح، فى السنوات الأخيرة أنشأوا حزباً لمجاملة الرأى العام، لكن الملعوب خفى، وهو أنه يملك الجماهير من خلال جماعته، وعند الاستفتاء الدستورى قالوا اللى يقول نعم هيدخل الجنة، واللى يقول لا هيدخل النار. إذاً لا مفر من تأسيس تيار علمانى، أما الأحزاب فيها صراعات وانشقاقات وخناقات. نحن نحتاج إلى تيار علمانى هو الذى يستطيع أن يقف فى وجه الأصولية الدينية.

ما رأيك فى الأطروحات التى تتحدث عن موت الفلسفة ونهايتها؟

- فى الربع الثانى من القرن العشرين نشأت مدرسة فلسفية تقول إن الفلسفة لا بد أن تكون علمية، بمعنى أن الفلاسفة لا يناقشون أى قضية إلا إذا كان لها مقابل فى الواقع الحسى، ولهذا تسبب هذا التيار فى استبعاد العلوم الإنسانية والأديان من الفلسفة واكتفوا بعلم الفيزياء لأن موضوعاته موجودة فى الواقع الحسى وخلعوا الثقافة من الفلسفة، وهذا سبب انهيار الفلسفة فى العالم لأن هذا التيار حصر الفلسفة فى علم الفيزياء، وإذا استطعنا أن نعيد للفلسفة العلوم الإنسانية والطبيعية والحيوية فى هذه الحالة من الممكن أن نستثمر الفلسفة فى مواجهة الإرهاب، وللأسف الفلاسفة تواروا، وعندما زرت مكتبة «بلاك إل» فى إنجلترا هذا العام، وهى تعد من أكبر المكتبات فى العالم فلم أجد إنتاجاً فلسفياً ولكننى وجدت مطبوعات قديمة.

تتحدث عن مكتبة كبرى فى إنجلترا، فما رأيك فى مستوى خريجى الفلسفة فى مصر؟

- لا، ماعندناش فلسفة فى الجامعات المصرية. هؤلاء «خوجة» وليسوا فلاسفة، والأساتذة بيقولوا كلمتين حافظينهم وخلاص يعنى.

من وجهة نظرك، هل تزال العلمانية قائمة فى تركيا رغم حكم أردوغان وحزب البناء والتنمية؟

- إشكالية العلمانية فى تركيا أن كمال أتاتورك مؤسس العلمانية ألغى الأحزاب بما فيها الحزب الشيوعى وحصر العلمانية فى الجيش واعتمد على أن الجيش علمانى وسيحمى العلمانية، ولم يهتم بإقناع الجماهير بالعلمانية أو نشرها بين الجماهير كما يجب، ولهذا لم تستطع الجماهير أو الشعب التركى حماية العلمانية من التيارات الأصولية، وأكرر مرة أخرى مهمة المثقف توعية الجماهير وكان يجب أن يهتم أتاتورك بتوعية المواطنين فى تركيا بالتوازى مع الجيش.

دعوات التحالف السياسى مع «الإسلاميين» خيانة.. ولا مفر من تأسيس تيار علمانى لمواجهة «الإسلام السياسى»

ما رأيك فى مطالبات بعض العلمانيين فى أن تسير مصر على خطى تونس فى مسألة السماح للمرأة المسلمة بالزواج من غير المسلم والمساواة بالرجل فى المواريث؟

- التماثل غير وارد بين مصر وتونس، لأن الشعب التونسى علمانى، والمرأة التونسية تدافع عن العلمانية بقوة، وزرت تونس أكثر من مرة، وشاهدت خلال بعض الندوات التى حضرتها المرأة التونسية القوية المتحررة والتقيت ببعض الوزيرات التونسيات وقلن لى: «محدش هيقدر يقرب لنا وهنفضل علمانيين»، ولذلك الغنوشى زعيم حركة النهضة الإسلامية «بيرفص»، ولكن مجتمعنا فى مصر غير علمانى، ولهذا أعتبر أن هذه المطالبات قفز على الواقع، هم عندهم علمانية وإحنا لأ، فإزاى يطالب البعض بهذا.

السيسى دعا أكثر من مرة مؤسسة الأزهر لتجديد الخطاب الدينى، ما رأيك فى هذه الدعوة؟ وهل الأزهر قادر أم غير قادر على التجديد؟

- مؤسساتنا عموماً فيها صراع ولا يوجد أعضاء فى أى مؤسسة يتعاملون ككتلة واحدة، فالمؤسسة الدينية فيها صراع مثل أى مؤسسة فى المجتمع، ولكن أعود وأقول لماذا لا يدخل المثقف معهم فى حوار.

وأنا حالياً أجرى حوارات مع بعض مشايخ الأزهر الكبار ومنهم د.أسامة الأزهرى ود. حمدى زقزوق، ويشارك فى هذه الحوارات قيادات المجلس القومى للطفولة والتنمية برئاسة الأمير طلال بن عبدالعزيز، وأعتبر هذا النوع من الحوارات صحياً جداً وجديداً، والتقيت بالشيخ أسامة الأزهرى، مستشار الرئيس للشئون الدينية، وزارنى فى مكتبى، وكان لقاءً ممتازاً وإيجابياً وسنواصل، وفى هذه اللقاءات كنا ننقد بعضنا البعض، وأريد أن أقول إن المثقف يجب أن ينشغل بفتح ثغرات يدخل فيها من أجل إجراء حوار دون استخدام عبارات مسيئة ودون تطاول، فمثلاً أنا كنت غير معجب بأسلوب الباحث إسلام البحيرى، وفى رأيى كان يستطيع أن يختزل الألفاظ ويسمح للطرف الآخر أن يدخل معه فى حوار، ولكن طريقته أغلقت باب الحوار.

فمثلاً لو هناك مفكر أو باحث معترض على أسلوب معين فى مؤسسة، فهى فى النهاية مؤسسة لها تاريخ لكن أنا كفرد ليس لى تاريخ ولا أتباع، وإذا كنت أرغب فى الدخول فى حوار فهناك قواعد للدخول فى حوار مع المؤسسات، أما غير ذلك فسوف يكون الحوار غير مُجدٍ.

ما رأيك فى قانون ازدراء الأديان الذى تسبب فى حبس بعض المثقفين؟

- تسألنى أنا!.. روح اسأل أعضاء لجنة الخمسين اللى كتبوا الدستور. لجنة الخمسين كان بها 2 سلفين و48 غير سلفيين ولكن الاثنين اتحكّموا فى الـ48، لأن الـ«48» قالوا نريد مصر دولة مدنية، فوافق الاثنان السلفيان، لكنهما قالا «بس تكون دولة مدنية بمرجعية إسلامية»، وللأسف ودون وعى وافقت الكتلة المدنية على المادة الثانية، وأريد أن أقول لهم إن لفظ «مدنى» معناه شخص أتى إلى المدينة، يعنى «واحد غاوى يعيش فى المدينة»، فهى كلمة ليس لها أى قيمة، وكان يجب الإصرار على علمانية الدولة، ورفض المادة 2 فى الدستور، وبالمناسبة السلفى يفهم جيداً أن كلمة مدنى لا معنى لها، وأنا ألوم المثقف ولا ألوم السلفيين الأعضاء فى لجنة تعديل الدستور، وقانون ازدراء الأديان يستمد قوته من المادة 2 بالدستور، وهذه خطيئة المثقفين، وهؤلاء المثقفون الآن يجهضون أى محاولة لتعديل الدستور لأنه فى صالح الإخوان المسلمين.

هل أنت مع الدعوات المطالبة بتعديل الدستور؟

- لا، أنا مع عمل دستور جديد، نشيل الدستور الحالى خالص ونعمل دستور علمانى جديد، لأن الدستور الحالى يخدم الإخوان والسلفيين، وأؤيد حذف المادة الثانية من الدستور، وتمت دعوتى فى إحدى لجان الاستماع بلجنة الخمسين عام 2014، وقلت حينها الموافقة على المادة 2 معناها أن لجنة شئون الأحزاب لا يجب أن تُصرح لأى حزب إلا إذا كان حزباً دينياً وعليها أن تلغى أحزاباً مثل «التجمع» و«الوفد»، وتوافق فقط على أحزاب الإخوان المسلمين والسلفيين وفقاً للمادة الثانية، ولو كنت مسئولاً فى لجنة شئون الأحزاب كنت هسمح للإخوان والسلفيين فقط بتأسيس أحزابهم.

ولكن هناك مادة فى الدستور تمنع تأسيس الأحزاب على أساس دينى؟

- ليس لهذه المادة قيمة لأن المادة الثانية أقوى وأعضاء لجنة الدستور أخطأوا خطيئة تاريخية. والدستور به مواد متناقضة.

هناك فكرة ترددت كثيراً بعد سنوات ما سمى «الربيع العربى»، وهى أن الشعب غير مؤهل للديمقراطية.. هل تؤيد هذا الرأى أم ترفضه؟

- ديمقراطية بلا علمانية وهم، لأن تعريف الديمقراطية حكم الشعب بالشعب للشعب، يعنى حكم بلا عقيدة دينية، أى نظام علمانى؛ ولهذا الديمقراطية علمانية. وبالمناسبة إحنا فى مصر ليس لدينا ديمقراطية لأنه لا يوجد علمانية.

ما تعليقك على ظاهرة الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعى؟

- للأسف منتجات الثورة العلمية والتكنولوجية، خصوصاً مواقع «السوشيال ميديا»، تحولت إلى نميمة فتجد الشاب منذ أن يستيقظ من نومه ينِم مع أصدقائه، كما أن ثورة 25 يناير أبدعت فى تحويل السوشيال ميديا من نميمة إلى تغيير اجتماعى لكن طبعاً بدون فلاسفة تسببت هذه المواقع فى الهدم بدون بناء.

ما تعليقك على الثوار والقيادات السياسيين الذين لا يمانعون فى التحالف سياسياً مع الإسلاميين؟

- هم مثل المثقفين الذين تحدثت عنهم، مجموعة من الخونة.

هل تتوقع عودة المتأسلمين مرة أخرى للحياة السياسية؟

- بدون علمانية ممكن جداً جداً، والعلمانية هى حائط الصد.

هل ستشارك فى الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

- طبعاً، سأذهب وأدلى بصوتى.

ومن ستنتخب؟

- الرئيس عبدالفتاح السيسى بلا شك. إذا ترشح سأنتخبه بدون تردد.

أخيراً.. كيف يقضى مراد وهبة يومه وهو فوق التسعين عاماً ووسط كل هذه التكنولوجيا الحديثة؟

- أقضى يومى فى القراءة والكتابة فقط، أنا عايش بين الكتب، وهم أولادى.

هل تشاهد برامج التوك شو على الفضائيات؟

- لا. وقتى ضيق جداً، وأكتفى بالقراءة فقط.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة كتاب الوطن ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الوطن ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا