فقيه سعودى: الانفلات فى الفتوى زاد بصورة كبيرة

اليوم السابع 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور الفقيه والمفكر السعودى السيد عبد الله فدعق، أن حياتنا أصبحت مسرحا مستوعبا للغث والسمين ممن يتصدى للفتوى، وأن السيولة الكبيرة في الاستفتاء والإفتاء زادت كثيرا من انفلات عيار الفتوى، فالفتوى فى هذا الزمان كالزمان المنفلت في كل مجالاته وميادينه، وهي ليست بريئة من الانفلات.

 

وتابع خلال مداخلته بمؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم المنعقد تحت عنوان "التجديد فى الفتوى بين النظرية والتطبيق "، أن مفهوم الصناعة ليس متداولاً في مجال الفتوى وميدان إصدار الأحكام الشرعية، ولا أجد أي بأس من القول بأن الفتوى صناعة؛ يقول العالم الأندلسي ابن عتاب: "الفتية صنعة" ـ نقله الإمام ابن سهل الأسدي في كتاب الإعلام بنوازل الأحكام، المعروف بالأحكام الكبرى، ومنه نفهم أن الفتوى منتج صناعي ناتج عن عناصر عدة؛ منها الدليل، والعلاقة بينه - بأطيافه المختلفة -، وبين الواقع بكل تعقيداته؛ فالمفتي عندما ترد إليه نازلة في قضايا لا نص بخصوصها ولا نظير لها؛ عليه أن يقوم بالتشخيص والتكييف والنظر في الواقع، وعليه أن يتلمس الأدلة على الترتيب من نصوص وظواهر ويبحث عن الحكم الشرعي الذي ينطبق على الموضوع إن كان بسيطاً، وعلى أجزائه إن كان مركباً، وإلا فاجتهاد بالرأي من قياس بشروطه واستصلاح واستحسان.

 

كما أني لا أجد أدنى غضاضة في أن أستدل بالعلل الأربع التي ذكرها مؤسس علم المنطق، وثاني الفلاسفة الغربيين (أرسطو) تلميذ أفلاطون العلة المادية، والعلة الصورية، والعلة الفاعلة، والعلة الغائية، بل هي أساس لمن يريد أن يتصور أي أمر في هذه الحياة، بدليل قول المولى ـ سبحانه وتعالى ـ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا..}.

 

علينا في الفتوى أن ننظر في المادة التي تُستمد من مصادر التشريع المعروفة، والتي يمكن أن نسميها (المولدات)، آخذين في الاعتبار أن كل شيء يوجد فى القرآن بالجملة لا بالتفصيل، وأن السنة تنشئ الأحكام، ولولاها لأمكن للرجل أن ينكح شقيقة زوجته أو عمتها أو خالتها وهو مقترن بها، وبعد ذلك علينا أن نتصور تركيبها، والمفتى الذى سيتولى أمرها، والغاية منها.

 

وأختم بأن القلب والعقل يعانى من الفتاوى التي لم تزد المؤهلين للعنف إلا تفجيرا وتقتيلا، وباسم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحاشاه، وهو القائل: "إن الله لم يبعثني معنتا، ولا متعنتا، ولكن بعثتي معلما ميسرا".. حفظ الله لنا أهل العقول الواعية.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق