لماذا يكره المصريون الفلسفة ؟

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
منذ سنوات طوال، لا يمكن حصرها، والمصريون يتراكم بينهم وبين الفلسفة عداء غير مفهوم، فالشخص الذي يتحدث معك بطريقة غير نمطية، ويثير التساؤلات ولا يسلم بالبديهيات، لن تجد وصفا يردعه أسهل من اتهامه بـ«التفلسف»، وأصبحت الكلمة اختصارا لكل تصرف عبثي، وأبسط وأسرع وصف لطريقة تعبير لا تستاغ لك، بما يتنافى مع تاريخ المصريين الذين كانوا أول شعوب العالم في تأصيل الفلسفة، بل كانت لهم مدرسة خاصة فيها.

في الكتاب النادر للدكتورة عفاف فوزي نصر «الفلسفة المصرية القديمة وأثرها على الفلسفة اليونانية» الصادر عام 2016، وكان مشروعها أيضا لنيل الدكتوراة عام 2001، وطورت منه ليصبح مرجعا في غاية الأهمية، تكشف «نصر» عن مساهمة الفلسفة المصرية في وجدان فلاسفة اليونان العظام، وتوضح تفصيليا كيف كان الوضع الثقافي والعلمي في مصر القديمة، كما تعقد مقارنة فلسفية بين «إخناتون وأفلاطون».

كانت الطقوس الدينية المصرية صاحبة رؤى فلسفية بامتياز، التصورات عن العالم السفلي، وما وراء الطبيعة، والإله الواحد، والطقوس الجنائزية، والمقابر، جميعها مشاهد في حياة المصري القديم، ساهم بها في تأصيل الفلسفة، بما يجعل موقف المصريين الآن من الفلسفة، يحتاج إلى تشريح دقيق، نجمله في الآتي:

الكثير من مدرسي الفسلفة، يفقتدون إلى خلفية فكرية مناسبة، تجعلهم ينقلونها بجماليتها إلى طلابهم، بما يشجعهم على التفكير الفلسفي، ومعروف في الأوساط العلمية، أن أستاذ الفلسفة الذي لا يمتلك أدوات مناسبة، بجانب شخصية تمتلك للكثير من الفضول الفلسفي، لن يكون في النهاية مختلفا عن طلابه، وهو ما يفسر النصائح التي كنت تأتي إلينا من مدرسينا بالتعامل مع الفلسفة، من منظور دراسي فقط، لأن التعمق فيها يؤدي في النهاية إلى الإلحاد، وتلك كارثة أخرى في مصر، وربما في الوطن العربي بأكمله.

في الإعلام لن تجد برنامجا واحدا، يُطعم الجماهير بالحس التنويري، ويواجه الأفكار الظلامية بالحداثة، ويدس أفكارا فلسفية على الناس، بما يقلل في النهاية من الفجوة بينهم وبين الفلسفة، ويعودهم على أساسيات التفكير والحوار والتأمل.

رغم تفضيل الكثير من دول العالم تدريس الفلسفة في مرحلة متأخرة من الدراسة، وخاصة المرحلة الثانوية والجامعة، بحجة عدم جاهزية الطفل لمثل هذا النوع من التفكير، إلا أن الكثير من الدراسات الحديثة، أكدت أن الطفل الذي نناقشه في الأخلاق والدين، نستطيع تربيته من الصغر، على مبادئ فلسفية تكبر معه، وتعوده على تقبل الآخر، وهي النتيجة التي وصل إليها جاريث ماثيوز، الفيلسوف الأمريكي المتخصص في تدريس الفلسفة للأطفال.

أفكار «ماثيوز» تؤكد أن الطفل وهو في سن صغيرة، لديه القدرة الكاملة على بناء حجج جيدة، وصياغة تساؤلات مهمة عن القيم، واللغة، والميتافيزيقا، وحتى المعرفة، ولا ينفصل رأي الفيلسوف الأمريكي في ذلك، عن الاهتمام العالمي الذي يأخذ تصاعدا غير مسبوق في التوسع بتدريس الفلسفة للأطفال، الذي بدأ مع تدشين المجلس العالمي للاستفسار الفلسفي مع الأطفال «JCPIC» عام 1985.

يدشن المجلس مؤتمرًا دوليًا كل عام ـــــ لا يعلم العرب بالطبع عنه أي شيء ــــ بمشاركة أستراليا والنمسا والبرازيل وإنجلترا والمكسيك وإسبانيا، وآخر فعالية له كانت عام 2017، وعُقد المؤتمر في مدينة مدريد بإسبانيا، وشارك فيه أكثر من 400 شخص من شتى أنحاء العالم.

الفلسفة ليست كمًا مهملا، ولم تعد رفاهية، بل هي العلاج الحقيقي لوأد العنف، وتعرية التطرف، وزرع ثقافة الآخر في مجتمع كل شخص فيه لا يرى إلا نفسه وكفى.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بوابة فيتو ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بوابة فيتو ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق