قفل الحب الضائع على كوبري ستانلي

التحرير الإخبـاري 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كتب - أحمد هلال

يقول نزار قباني: "الحب في الأرض بعض من تخيلنا لو لم نجده .. لاخترعناه".. قفل الحب هو قفل يثبته الحبيبان على جسر أو بوابة أثرية كرمز لحبهما وتحفر على القفل أسماء الأحبة بالألوان المبهجة مثل الأحمر والأزرق على القفل ويلقى بالمفتاح بعيدا أو في قاع البحر أو النهر ليرمز ذلك إلى الحب الأبدي.

حول العالم توجد جسور كثيرة للحب في إيطاليا جسر ميلفيو، وفي ألمانيا جسركولونيا، كذلك وموسكو على جسر فوق قناة  فودوتفودني، وكوريا في بحيرة سوسيونغ في دايغو، وأيضا في بولندا، وفي الصين حول سور الصين العظيم، وفي االعالم العربي: في الجزائر جسر بتيلملى، وفي العراق على نهر الخورة في البصرة وفي على كوبري ستانلي بالإسكندرية.

ولكن أشهرها جسر الفنون في باريس (بالفرنسية pont des arts ) على نهر السين بني سنة 1881 أصبح جسر الفنون مقصدا سياحيا مهما لكل العشاق حول العالم أضحى الوزن الزائد لهذه الأقفال مشكلة كبيرة على سلامة الجسر وأعلنت بلدية باريس أنها ستسحب معظم الأقفال المعلقة وأصبحت قضية رأي عام في باريس.

بدأ هذا التقليد في سنة 2006 لم يعرف بالتحديد أصله ولكن هناك من يرجعه إلى رواية ("اوريدك "Ho VoGLIA DI TE)  للروائي الإيطالي فريديريكو موتشا، تم إنتاج فيلم سينمائي بنفس اسم الرواية سنة 2007 ونال شهرة واسعة بسبب أحد المشاهد حيث يقوم العاشقان في الفيلم بوضع قفل للحب على العمود الثالث للجسر ميلفيو ثم يلقيان المفتاح في نهر التيبر في إيطاليا وبعد عرض الفيلم تحول هذا العمل إلى تقليد في معظم بلاد العالم وبالأخص بأوروبا.

وهناك متاجر كثيرة لبيع أقفال الحب ومواقع متخصصة على الإنترنت لبيعها مثل موقع (كولونيا فاينست) وهو يقوم بطبع الأسماء على الأقفال والبيع في كل دول العالم ويصل سعر القفل الملون من 10 إلى 15 يورو، أما في العالم العربي وهذا هو الأهم نجد في العراق بعض الناشطين الشباب أعلنوا عن مبادرة جسر الحب في البصرة على نهر الخورة وقال أحد أصحاب المبادرة أن الهدف هو إشاعة ثقافة الحب والتسامح ونبذ العنف والكراهية.

وهذا الاختيار جاء لأن الجسر الواقع على نهر الخورة بلا اسم  فقام الشباب بطلائه على نقفتهم الخاصة وشراء 300 قفل لتوزيعها مجانا على المحبٌين.

ولكن الفكرة لاقت اعتراضا من بعض الأهالي على هذا التقليد في البصرة وحدث جدل ديني في تحريم فقل الحب، وفي النهاية صرح أحد شباب المبادرة أن مجهولين قاموا باقتلاع الألواح المعدنية التي تضم مئات الأقفال ورموها في النهر وقد تم إحباط المبادرة والقضاء عليها. 

الأمر نفسه في الجزائر على جسر تيليملي في العاصمة ولكن  الفكرة لاقت اعترضا أيضا من بعض أهلى الجزائر على هذا التقليد وهو ما اعتبروه ضد العادات والتقاليد وأفتى أحد المشايخ وقال هذا التقليد بدعة من باريس وهو حرام شرعا.

 في مصر ظهر هذا التقليد في بورسعيد في ممشى دليسبس ووضع بعض الأحبة الأقفال العادية بالأحروف الأولى على حامل من الحديد بطول الممشى ولكن لم ينل شهرة واسعة في مصر.

أما في الإسكندرية وهذا الأهم ظهر حبيبان ووضعا قفلا للحب بحروف (H-F) على كوبري ستانلي كبداية لتقليد جسر العشاق بباريس ونشرا صورهما على الفيسبوك، ولكن مع الأسف تعمد شاب في العشرين كسر القفل ونشر صورة القفل المكسور على الفيس بوك وقال "انا وصحابي فرقعنا القفل يا جدعان" وهو في قمة السعادة والبهجة والفخر، وكانت هذه هى نهاية وأد الفكرة من البداية.

وهنا فشل مشروع أقفال الحب على كوبري ستانلي رغم أن الكوبري مؤهل لهذا التقليد من حيث الموقع السياحي والمتانة المعمارية، ومكانة الإسكندرية الحضارية والثقافية، وكما قال أحمد فؤاد نجم: "يا إسكندرية بحرك عجايب ياريت ينوبني من الحب نايب".

هذا الشاب نموذج يعبر عن ثقافة جيل بأكمله نشأ في مناخ كاره للحب والجمال بسبب غياب وسائل التعليم الحديثة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية فالإسكندرية مدينة الحب والجمال عروس البحر المتوسط في الأربعينيات والخمسينيات بلد سيد درويش ويوسف شاهين وعمر الشريف والمؤرخ الكبير مصطفى العبادى ومصدر الهام الفنانين والأدباء، كانت كوزموبوليتية تحولت إلى قلعة للسلفية المتطرفة وضحية لمجموعة من مافيا الفساد الإداري للحكومة مع مجموعة من المقاولين والسماسرة البارعين في هدم الآثار ومحو التاريخ وتحويل المدينة من تحفة معمارية إلى كتل خرسانية بلا معنى.

وكما قال الشاعر السكندري قسطنطين كفافيس "عليك أن تودعها.. ودع الإسكندرية التي ترحل.. وحاذر ألا تخدع نفسك.. ولا تقل أبدا: لقد كان الأمر كله حلما وتوهمات.. لا تستسلم لمثل هذه الآمال الفارغة.. وقل لها.. وداعا.. وداعا، الإسكندرية التي تضيع منك"، من قصيدة "الإله يتخلى عن أنطونيو".

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة كتاب التحرير الإخبـاري ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من التحرير الإخبـاري ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق