الارشيف / اخبار مصر اليوم / المصرى اليوم

دم «مينا» في رقابكم

عم «مينا» إنسان بسيط، عرف الطريق إلى الله بقلبه، بفطرته السوية، يتولى مسئولية حراسة كنيسة القديسين بوعى وإيمان بأن المٌصلى الذي ينشد لحظة سكينة يشعر فيها بالأمان في صلاته.. لم يعد آمنا!..

وأن الأطفال في حضانة الكنيسة خرجوا من أحضان الآباء لينعموا بحنان الراهبات، لكن قسوة الإرهاب قد تخطف أحلامهم.. وأن المسنين في «مبنى الخدمات» بالكنيسة أمنيتهم أن يلحقوا بالقديسين، لكنه لن يقبل أن تحدد «ثقافة الدم» موعد رحيلهم!.

عم «مينا» لم يدربه أحد على مواجهة الإرهاب، ولا تلقى تمويلا سخيا ليكون في «الخدمة»، ولا أتصور أن راتبه يعادل ما يتقاضاه أعضاء «الإخوان الهاربين» في الدوحة وإسطنبول.. لكنه قانع، يشعر بالرضا والسلام الداخلى ربما لأنه ينعم بمصافحة «الآباء» أو أنه يتلقى «البركة» من دعوة امراة مسنة أو طفلة بريئة.. أو أنه وهب نفسه للرب بطريقته، فاختار «الحراسة» بدلا من «الرهبنة».

لم يتوقع عم «مينا» أن يكون بطلا أو نجما على شاشات الفضائيات، ولا أن تكون «التجربة» هي التضحية بحياته والوقوف على عتبة الموت ليصبح لدوره معنى وقيمة.. بعد عشر سنوات قضاها في حراسة الكنيسة لم يمسك فيها سلاحا ولم يتحصن خلف درع، عشر سنوات وهو يمنح المصلين «المحبة» ولا ينتظر التقدير من أحد.

«مينا فؤاد زخارى» 47 عاما، أب لطفلين في المرحلة الابتدائية هما «أبنانوب وبيمن»، فوجئ خلال حراسته للبوابة الداخلية للكنيسة بشخص غريب عن المعتادين للتردد على الكنيسة، يحمل «لاب توب» ويضع سماعة «هيدفون» في أذنيه، فطلب منه تحقيق الشخصية وإذا بالشاب يشهر في وجهه آلة حادة «شفرة موس حلاقة»، محاولا ذبحه وهو يهتف: (نصرة لدينى)!.

تتابعت المشاهد سريعة في مخيلة «مينا» في تلك اللحظة الفارقة، ربما رأى صورة طفليه، أو صور الأطفال الآمنين بحضانة الكنيسة، أو أولئك العجائز ممن يلتمسون الرحمة، المهم أنه دافع عن نفسه بشجاعة، دافع عن كل ما آمن به، لم يستطع الوقوف على قدميه نعم لكنه تحرك بقوة وعنفوان، وكان الضجيج كفيلا باستدعاء زميله «جورج» والشرطة التي تقف خارج الأبواب لتحرس الكنيسة لإنقاذه.

في لحظة أدرك هو وزملاؤه أن عليهم إغلاق الباب حتى لا يتمكن الإرهابى من الهرب، وتحسبا لدخول غيره في حالة الفوضى والذعر التي سيطرت على المكان.

وفى مستشفى «مارمرقس»، كان «مينا» يتساءل بدهشة: (كيف يقولون عن الإرهابى «متخلف عقلى» وهل يعرف المتخلف «نصرة الدين» ؟).. إنها البراءة المجانية لكل إرهابى!.

لا يعرف الحارس البسيط أننا نحترف تزييف الحقيقة، وأننا نملك شبكة عملاقة، من الإعلام والمنابر ومواقع الإنترنت، كفيلة بأن تحول الضحية نفسه إلى متهم !.. ربما لأننا لا نريد إدانة المتهم الحقيقى!.

المتهم الحقيقى في محاولة ذبح حارس كنيسة القديسين ليس العاطل «عبدالله عادل أحمد حسن» 24 سنة، الذي تخرج فى كلية الحقوق فلم يجد «العدالة»، بل وجد إمام المسجد يدعو عقب كل صلاة على المسيحيين، بأن يشتت الله جمعهم ويرمل نساءهم وييتم أطفالهم!.

«المتهم» الحقيقى بالشروع في قتل «مينا» هو الشيخ «سالم عبدالجليل»، وكيل وزارة الأوقاف سابقاً، الذي قاد الحرب المقدسة لتكفير الأقباط، وقال إن عقيدتهم «فاسدة».. ثم قال بأن كلامه لا يبيح «الدم»، مناديا بالتعايش مع الآخر في ظل الإنسانية التي تستوعب كفره!.

«المتهم» هو الدكتور«عبدالله رشدى»- فتى الأزهر المدلل- الذي خرج يباهى الأمم بعبقريته وأخذ يردد بكل وقاحة على الشاشة: (أنت كافر بالصليب والآخر كافر بمحمد.. وأخذ يدلس المعانى على البسطاء وهو يفسر مصطلح الكفر بأنه «الإنكار».. ورغم منع الإثنين من الظهور على الشاشات الفضائية والمنابر.. ستبقى فتوى شيخ الأزهر الدكتور «أحمد الطيب» وهو يقول إن الأقباط «كافرون»: (لأنهم لا يؤمنون بمحمد ولا بالقرآن).. مثلما نحن كفار في نظرهم لأننا: (لا نؤمن بالتثليث ولا نؤمن بالمسيحية كما هي الآن).. ستبقى فتوى موثقة بالصوت والصورة على مواقع الإنترنت.

دم كل شهيد يسقط من الأقباط في رقبة الأزهر برجاله وهيئة كبار علمائه، ممن اشتركوا ولو بالصمت المتواطئ مع حروب «تكفير الأقباط»!.

لا تحدثونى عن «حقوق المواطنة» وأنتم تحترفون اضطهاد الأقباط واستحلال أموالهم وأعراضهم، وتهجيرهم من منازلهم وتفجير كنائسهم، والتشكيك في عقيدتهم.. لا تحدثونا عن «مجلس أعلى لمكافحة التطرف والإرهاب» ولا عن نشر الوسطية والتسامح.. دعونا نحزن في صمت.. فحين يسيل الدم تفقد اللغة كل معانيها.. ودم «مينا» لا يزال على جدران كنيسة القديسين.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة كتاب المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا