اخبار مصر اليوم / المصرى اليوم

«سوق العبور».. بديل سكان القاهرة لمواجهة استغلال «تجار التجزئة»

رحلة البحث عن سعر مناسب وثابت نسبيًا للخضر والفاكهة أصبحت طقسًا يوميًا لـ«ولاء سيد» التي تعمل موظفة بإحدى الشركات، وأم لثلاثة أبناء. تسكن «ولاء» في مدينة السلام، واعتادت سابقًا شراء الفاكهة والخضروات من أسواق التجزئة بمدينة السلام، لكنها مع موجة ارتفاع الأسعار، التي صاحبت رفع أسعار المحروقات، وجدت في أسواق الجملة البديل لشراء مستلزماتها بأسعار «شبه مناسبة»، على حد وصفها، لتتلاءم مع راتبها الذي لا يتعدى 2000 جنيه شهريًا.

تروى «ولاء» تفاصيل رحلتها اليومية للبحث عن سعر مناسب للخضروات والفاكهة، فتقول إنها كانت تشترى من أسواق التجزئة يوميًا، ولكنها لجأت لسوق العبور القريب من محل سكنها بمدينة السلام، ووجدت فيه التنوع وجودة المنتجات، فضلاً عن السعر المناسب. وتضيف: «أسعار الخضر والفاكهة في الأسواق بتزيد كل يوم، ولكن باجى كل أسبوع أجيب حاجات البيت من سوق العبور، لأنه بيوفر معايا حوالى نص التمن ده غير إن المنتجات متنوعة».

سوق العبور هي السوق الرئيسية للخضر والفاكهة والأسماك في محافظة القاهرة، وتتكون من عنابر مختلفة تتراص فيها أجولة الخضروات والفواكه، وتنقلها سيارات النقل يوميًا من المحافظات إلى داخل السوق، ليشتريها تجار التجزئة من القاهرة الكبرى والمحافظات المجاورة.

تحتوى السوق على خضروات وفاكهة جميع محافظات الجمهورية، وتعد السوق المسؤولة عن وضع تسعيرة للخضروات والفاكهة يوميًا قائمة على العرض والطلب وكمية المنتج. يستمر العمل في سوق العبور على مدار أربع وعشرين ساعة ويخضع لإشراف محافظة القاهرة بشكل إدارى، ويكون العمل فيه على هيئة ورديات لاستقبال الخضروات وتوزيعها.

يعمل أحمد النجيب، أحد تجار سوق العبور، منذ أكثر من عشرين عامًا داخل السوق، ويرى أن ارتفاع أسعار المحروقات أثر بشكل أكبر على تجار التجزئة وليس تجار الجملة. يقول أحمد نجيب إن ارتفاع أو انخفاض الأسعار تتحكم فيهما وفرة الإنتاج وموسم الزراعة، فمثلا في هذه الأشهر تتوفر جميع أنواع الفواكه الصيفية والخضروات وبأسعار جيدة بسبب اعتدال الجو نسبيًا. أما عن السبب الرئيسى لارتفاع الأسعار، فيعتبره- من وجهة نظره- قصورًا في دعم وزارة الزراعة للفلاحين، وعدم وجود دورة زراعية أو إرشاد زراعى، الأمر الذي أدى لمشهد زراعى شبه عشوائى. وأكد النجيب أن ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، وعدم وجود تنظيم للزراعات، أسباب أساسية لارتفاع الأسعار، مقابل ارتفاع أسعار المحروقات، التي يعدها سببًا هامشيًا.

يقول «النجيب»: «الأسعار تتحدد حسب العرض والطلب، وبالتالى تتغير الأسعار بسوق العبور يوميًا، ونعلن تسعيرة استرشادية يومية، وتكون الأسعار مناسبة للزبون العادى إلى حد ما، نظرًا لأن تاجر الجملة يبيع لحساب الغير ويسوق منتج الفلاح».

وأضاف «النجيب» أن عدة عوامل أدت إلى زيادة التكاليف على تاجر الجملة، من بينها ارتفاع أسعار الخدمات مثل الكهرباء، وزيادات أجور العمال المكلفة بدورها، فيما اعتبر أن وزير الزراعة يتحمل المسؤولية بخصوص عدم وجود إرشاد زراعى وغياب الزراعة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الخضر والفاكهة وارتفاع تكلفة الزراعة بشكل عام، والمستلزمات الزراعية على وجه الخصوص.

العمل داخل سوق العبور مقسم إلى ورديات، وتتحدد الورديات حسب توقيت وصول الخضروات والفاكهة من الفلاحين إلى السوق، فتبدأ الوردية الأولى من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الثالثة عصرًا، ويعتبر هذا الوقت مخصصًا لبيع وشراء الخضروات من قبل تجار التجزئة أو المواطنين، ثم تبدأ الوردية الأخرى من الساعة الثالثة عصرًا حتى الساعة الحادية عشرة ليلاً، وهو الوقت المخصص لبيع وشراء الفاكهة.

محمد عامر، تاجر فاكهة وبطيخ بسوق العبور منذ أكثر من 25 عاماً، يرى أن عملية البيع والشراء منذ انتهاء شهر رمضان في ركود، رغم توافر المنتجات من مختلف المحافظات، وحتى المستوردة منها متوفرة بأسعار مناسبة. ويؤكد عامر أن الأسعار تتحدد بالأساس حسب العرض والطلب، فيما تتحكم فيها أيضًا أسعار «الكارتة» التي يتحملها الناقل من محافظة إلى أخرى، ويؤثر فيها أيضًا ميزان السوق الذي ارتفع بنسبة وصلت إلى 40%، ورغم ذلك، يرصد عامر قدوم مواطنين لشراء الفواكه من سوق العبور للجملة، نظرًا لفرق الأسعار الذي يصل إلى 30% في بعض الأحيان، علاوة على ذلك، وصل الأمر إلى تفضيل بعض الفلاحين البيع إلى تاجر التجزئة المحيط بهم، نظرًا لارتفاع تكاليف النقل ومستلزمات الزراعة.

إلى جانب تجار التجزئة والجملة، احتضنت أسواق سور العبور نوعاً آخر من التجار ظهر خلال السنوات العشر الأخيرة وهم «تجار البقايا»، ويتخصص هذا النمط من التجار في بيع بقايا أجولة الخضروات والفاكهة المنقولة، أو ما يسقط من الأجولة أثناء التخزين والرص والنقل.

تعمل أم أحمد منذ عشر سنوات في جمع الخضروات والفاكهة من بقايا الأجولة. تفارق أم أحمد أولادها الثلاثة يوميًا من السابعة صباحًا، لتبدأ مشوارها اليومى من محافظة الشرقية إلى سوق العبور لجمع الخضروات وبيعها على فرشة عشوائية بجوار عنابر الخضروات مع عدد من البائعات اللاتى اعتدن جمع البضائع بنفس الطريقة. تقول «أم أحمد»: «إحنا بنيجى هنا نلم، لازم نلم حاجة تكون نضيفة وصالحة للأكل، ونبيع بالشروة.

بعد موجة الغلاء الأخيرة لم يصبح زبائن «أم أحمد» من طبقة محدودى الدخل فحسب، بل أصبح زبائنها من أرباب الطبقة المتوسطة أيضاً، الذين اعتادوا الفصال وعدم قبول أسعارها مباشرةً «بيشترى منى موظفين كتير بينزلوا جنيه أو اتنين في كل شروة».

وأوضح حاتم النجيب، المتحدث الرسمى باسم تجار سوق العبور، أن السوق المحلية يعتمد على المنتج المصرى بنسبة 85%. واعتبر أن توافر المنتج وسياسة العرض والطلب هما المتحكمان في ارتفاع الأسعار، فيما أرجع عدم وجود مراقبة من قبل وزارة الزراعة وغياب الإرشاد الزراعى لنقص جودة بعض المنتجات الزراعية وبالتالى أسعارها، وأكد أن ارتفاع الأسعار سيزداد مع الأشهر شديدة الحرارة وفى موسم الشتاء القارس.

وأرجع ارتفاع الأسعار في أسواق التجزئة لغياب الرقابة الشعبية على الأسعار، وغياب دور جهاز حماية المستهلك.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة كتاب المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا