اخبار مصر اليوم / المصرى اليوم

نساء.. ونساء حنة بنت فاقوذا

اشترك لتصلك أهم الأخبار

حنة أو «أنا» أو «هنا»، كما تُنطق فى اللغات الغربية، هى والدة السيدة مريم العذراء عليها السلام.. ولدت فى الصافورية قرب الناصرة، واحدة من كبرى مدن الجليل فى فلسطين.. والدها هوماثان بن لاوى بن ملكى، من نسل سيدنا هارون، وأمها اسمها مريم، وهى من سبط يهوذا. كانت صغرى أبويها اللذين أنجبا ثلاث بنات، كبراهم مريم أم سالومى القابلة. والثانية صوفية والدة اليصابات أم القديس يحيى المعمدان الذى قام بتعميد السيد المسيح فى نهر الأردن، وحنة كانت الثالثة.. عُرفت فى القرآن الكريم باسم «امرأة عمران»، نسبة إلى زوجها، وهو يهوياقيم فى اليهودية ومعنى اسمه «الذى رفعه الإله يهوه» واسمه عمران فى الإسلام.. كان رجلا صالحا جليلا، وكان حبر أحبار- أى شيخ مشايخ- بنى إسرائيل، وصاحب صلواتهم.. ليس هناك الكثير مما كُتب عن السيدة حنة، التى من المؤكد أنها كانت سيدة تقية ورعة محبة لزوجها طائعة لربها.. لم يذكر اسمها فى الأناجيل ولا فى القرآن ولا تفاصيل كثيرة عنها.. ولكن مجرد كونها والدة للسيدة العذراء وجدة للسيد المسيح، عليهم جميعا السلام، يجعلها مختارة من رب العالمين، ويعتبرها المسيحيون قديسة أنشئت من أجلها الكنائس ولها عيد يحتفل فيه بها.. عانت كثيرا فى المجتمع اليهودى المتزمت، من نظرتهم لها كامرأة عاقر لم تلد لزوجها طفلا.. وتحكى الروايات أن حنة خرجت ذات صباح تتنزه وسط الطبيعة الساحرة فى فلسطين ورأت أمامها عصفورا يصيح ويغرد وخرجت من أحشائه بيضة.. فبكت وقالت: «أيا ربى أنا غير قادرة أن أكون مثل هذا العصفور الصغير».. ورغم حزنها صبرت وأخذت من الدعاء وسيلة، فكانت تدعو صباحا ومساء.. ورغم تقدمها فى السن إلا أنها لم تفقد الأمل واستمرت فى الدعاء لربها، إلى أن نذرت ثمرة بطنها لخدمة الهيكل المقدس.. وما إن فعلت هذا حتى استجاب سبحانه وتعالى.. كانت وزوجها قد كبرا فى السن، ولكن لأن الله سبحانه قادر على كل شىء، ولأنها لم تفقد لحظة أملها فى ربها، ولأنها لم تكف عن الدعاء، ولأنها- وهذا هو الأهم- اختيرت لتكون أم السيدة مريم العذراء فقد تحركت الطفلة فى أحشائها.

وبعد البشارة ازداد شكرها لله.. لم تكن مثل عبيد آخرين يدعون الله فى الاحتياج فقط وعندما يستجيب ينسونه.. نجحت حنة فى امتحان الصبر والابتلاء بالعقم ونجحت فى امتحان العرفان والامتنان بعد الحمل.. وينسى البعض أن النعم فتن عندما ينسون الحمد على أمور يعتبرونها أمرا مسلما به.

وعرف بنو إسرائيل أن زوجة عمران المؤمنة التقية قد نذرت جنينها للمعبد ففرحوا.. ولكن ولأن الله سبحانه له حكمة، فقد مرض عمران مرضا شديدا وتوفى قبل أن يرى طفلته، لتأتى السيدة مريم إلى الدنيا يتيمة الأب.. ونستطيع هنا ان نتخيل السيدة حنة.. كبيرة فى السن، مثقلة بحملها، ترعى زوجها المريض ثم تراه وقد فارقها لتبقى وحدها بطفلتها.. أى قوة إيمان تلك التى تحتاجها هذه السيدة للاستمرار.. وجاءت لحظة الولادة وكانت تنتظر ولدا ليخدم فى المعبد، ففوجئت بابنة ولم يتعوّد بنو إسرائيل على خدمة الفتيات فى المعابد.. إلا أنه لأن النذر نذر فقد قررت أن تفى بعهدها.. صحيح أن الذكر ليس كالأنثى عند البشر إلا أن حسابات الخالق مختلفة.. وتقبّلها الله سبحانه قبولا حسنا.. أرضعت حنة الطفلة مريم حتى موعد فطامها، ثم ذهبت بها إلى ما نسميه اليوم بيت المقدس.. كان الكهنة أو الأحبار القائمون على المعبد من نسل سيدنا هارون شقيق سيدنا موسى عليهما السلام.. وما إن وضعت حنة طفلتها أمامهم حتى رأوا طاقة نور تخرج من وجه مريم فتنافسوا على رعايتها.. وبقيت السيدة حنة ترعى طفلتها من بعيد.. كان من الممكن أن تتحجج بطول انتظارها للأمومة.. أو أنها رُزقت بأنثى لا بذكر وتبقى طفلتها قربها تخفف من وحدتها.. إلا أنها اختارت أن تفى بعهدها لله.. اخترت البدء بالسيدة حنة لعدة أسباب: أولها أنها والدة السيدة مريم سيدة نساء العالمين.. ثانيها أنها عانت فى حياتها وصبرت ونجحت فى امتحانات عدة.. وأخيرا لأنها أوفت بعهدها مع الله.. وأنا أحب الصادقين وضعيفة جدا أمامهم.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة كتاب المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا