اخبار مصر اليوم / المصرى اليوم

نصر أكتوبر.. منهج وحياة

في تجليات شهر أكتوبر.. شهر الانتصارات المجيدة العظيمة بفعلها وآثارها.. تتجلى قيمة التفوق والعبقرية المصرية التي أرادت الحياة، فكسرت القيود، وانجلى ليل الهزيمة الأسود، بفجر انتصارات، أطره العلم والإيمان، والإرادة الوطنية، فكانت دافعًا لعبور الانكسار، وقفزاً للانتصار.

عبقرية أن شعبها وجيشها كيان واحد غير قابل للانفصال، فلم يحدث في أي عصر أن كان الجيش في واد، والشعب في واد ثانى.. أو بعبارة أدق لم تكن هناك مصالح وطنية متعارضة، فالجيش والشعب له مصالح واحدة، وطموحات واحدة، وأهداف واحدة وهى تحقيق الرخاء والأمن والاستقرار لهذا البلد في الحرب والسلم.

44 عامًا مرت على انتصار حرب السادس من أكتوبر في عام 1973، ونحتفل الآن وكأنه حدث أمس، طبيعى هناك أحداثًا تظل خالدة، لا تتغير أو تتأثر بالتقادم، خاصة إذا كان عملاً فذاً، غير مسبوق وطنيًا بامتياز، إعادة العزة والكرامة للوطن العربى بأكمله مثل حرب أكتوبر المجيدة.

الاحتفال هذا العام وبعد التقاط الأنفاس من ثورتين كبيرتين للشعب المصري العنيد، لا يجب أن يكون مثل ما فات أو مثل السنوات الماضية، فما أحوجنا في هذه الظروف الصعبة أن نتعامل مع روح الانتصار والإرادة باعتبارها منهج للحياة ينبغي أن نلتزم به، فنحن عرفنا طريق الانتصار الذي لا يأتى بالنوايا الحسنة أو التزام «شروط الدعاء المستجاب» رغم أن الله سبحانه وتعالى عز وجل هو من قال «ادعونى استجب لكم» وفى نفس الوقت لابد من الأخذ بالأسباب، ولأن الله «عدل» فلا يمكن أن يساوى بين من يعمل ومن لا يعمل، بين العقل وبين النقل، بين الاجتهاد، والتواكل.

كل عناصر النجاح كانت حاضرة تستعد للانتصار، فها هو الزعيم الراحل جمال عبدالناصر يعيد بناء الجيش المصري بقوة العلم، وإرادة المقاتل «الجندى الأسد اللى شايل على كتفه.. درع الأوطان» وبدأت الرحلة، بحرب الاستنزاف التي كبدت العدو خسائر جسيمة، لولا دولارات أمريكا وقتها لكان المشهد تغير تمامًا.. وها هي معركة شدوان، معركة رأس العش، تدمير وتحطيم المدمرة ايلات، مئات المرات من العبور على شرق الضفة، حيث يعيث العدو فساداً على أرضنا الطاهرة.. كانت حربًا شرسة على مدى ثلاث سنوات من 1967 وحتى 1970 تزامنًا مع وفاة الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، الذي أخذ بكل الأسباب العلمية لاستنهاض قدرات الجيش الوطنى، إلى أن جاء قرار العبور في أكتوبر 1973، وكان النصر الذي بدا كفجر سطع نوره على كافة أنحاء المعمورة، بهر من بهر، واستفاد من خططه ونظرياته، وإبداعاته المصرية معظم الأكاديميات العسكرية في العالم أجمع.

- البطل في هذا المشهد هو المقاتل المصري ووراءه شعب أقسم أن يأخذ بالثأر، وما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، والقوات المسلحة المصرية قامت بمعجزة على أي مقياس عسكرى، وحين سُئل أريل شارون القائد الإسرائيلى المعروف، ما هو عنصر المفاجأة في الحرب الذي أربك إسرائيل وطرحوا عليه عدة أسئلة:

- هل هو عنصر المفاجأة في التوقيت مع عيد الغفران «كيبور» والحياة متوقفة في إسرائيل؟

- أم هو الهجوم المصري السورى في منتصف النهار؟

- أو ربما لتحالف الجيشين المصري والسورى معًا في نفس التوقيت؟

- أم تحطيم خط بارليف والساتر الترابى وكان ذلك شبه مستحيلا؟ أم لأن الهجوم كان بطول القناة وهو أمر خارج حساباتكم؟

- فأجاب شارون.. كل هذه العناصر كانت مفاجئة وقوية ولكن عنصر المفاجأة الخطير الذي لم نكن نتوقعه هو «الجندى المصري» فهذا الجندى كان يتمتع بروح معنوية عالية جداً ويختلف تمامًا عن الجندى الذي رأيته في حرب 56، وحرب 67 فقد كان هذا الجندى لا يعرف القراءة والكتابة، أما الجندى في حرب 73 كان خريج جامعة سواء كان طبيبا أو مهندسا أو محاميا أو محاسبا، فقد كان متعلمًا وذو عقيدة قتالية حماسية، وتعلم شراسة القتال، لم يعد يرهبه جيش الدفاع الإسرائيلي، لقد صنعت منه هزيمة 67 إنسانًا جديداً بعكس توقعاتنا بأننا قضينا على الجيش المصري.

- بعد حرب 73، أوصى معهد الدراسات الاستراتيجية بإضافة عنصر جديد من عناصر مقارنة القوات، وعناصر حسابات التوازن العسكرى للدول، وهو العنصر البشرى وهو أمر لم يكن محسوبًا من قبل ولكن جاء ذلك بعد الأداء العبقرى والغير مسبوق للجندى المصري في 73 وهو مقاتل يدافع عن وطنه بجسارة، لأنه ليس مرتزقة أو مأجور.. لعل كل ما قيل عن الجندى المصري يوضح لماذا يتم استهداف الجيش المصري، لأنه فيه تكمن قوة مصر.

- ولكى لا يكون احتفال أكتوبر كأنه مناسبة موسمية فلابد من التعامل مع الشعب مثلما تم التعامل مع الجيش على أساس علمى، ولابد لقادة الحرب وللكوادر العسكرية من أن تتعاون مع وزارة التربية والتعليم في أن تكون هناك محاضرة أسبوعية عن أحد المعارك والاشتباكات بين القوات المسلحة عبر حرب الاستنزاف أو حرب أكتوبر 73 المجيدة كحكايات جذابة للطلاب ترفع من الروح الوطنية وتعلى قيمة الانتماء، ونفس الأمر يتم إدراكه في برامج «التوك شو»، حتى لا يكون مولد 6 أكتوبر نحن الدراويش.. فلابد من أن نستلهم كل عناصر وشروط النصر لنحققه على مستوى التنمية والنهضة بالنسبة للشعب المصري.

[email protected]

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة كتاب المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا