اخبار مصر اليوم / المصرى اليوم

راجع طبيبك النفسى!

إذا كنت مكتئباً فأنت إنسان طبيعى.. وإذا لم تكن مكتئباً، فلابد أن تراجع الطبيب النفسى.. أربعون قتيلاً فى حادث قطار، غير عشرات المصابين، و14 قتيلاً فى «خصومة ثأرية» بسبب كارت شحن.. لا أدرى ماذا يكتب المراسلون الأجانب لصحفهم؟.. وماذا تكتب السفارات فى تقاريرها؟.. هل يكتبون عن الإهمال فى السكة الحديد، أم يكتبون عن طبيعة شعب يتحدث فى الدين، ويطلق «الرصاص» لأتفه الأسباب؟!

تخيلوا القصة لم تعد حادثة قطار عجوز، لا يستجيب للإشارات ولا يملك فرامل.. فقد أصبحت هذه الحوادث أقرب إلى روتين السكة الحديد.. المأساة كيف نستخدم السلاح الآلى لأتفه شىء؟.. قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، لأى سبب أو حتى بسبب كارت شحن، فتتحول قرية صعيدية إلى قرية من الأرامل.. هل يُعقل هذا؟.. هل تآلفنا مع منظر الدماء؟.. هل «سيلفى المسعفين» كاشف لما صرنا إليه بالفعل؟!

الأمر يحتاج إلى تفسير.. ماذا جرى لنا؟.. لم يكن تصرف المسعفين جديداً على المجتمع المصرى.. من قبل قرأنا وسمعنا عن شاب، قبل أن يدفن أمه التقط معها «سيلفى».. كثيرون على فيس بوك ينقلون إليك خبر وفاة أعز الناس، فور وقوعه.. يذهب أولاً ليكتب على فيس بوك.. الآن ماتت أمى.. فهل أنت فاضى حتى تكتب على «الفيس»؟.. هل شغلك الفيس عن موت أمك أو أبيك؟.. هل «تسجل» اللحظة للتاريخ؟!

مشهد الدماء على قضبان قطار الإسكندرية سوف تمحوه اللوادر بمجرد إخلاء مكان الحادث.. لا يبقى منه إلا مشهد الموت فى البيوت، التى راح أصحابها.. لكن مشهد الثأر لن يمحوه أحد.. سيبقى يعلن عن نفسه كلما ظهر شاب فى العائلات المتخاصمة هنا وهناك.. الأنكى من ذلك حين يكون الشاب نابهاً، أو يعمل فى وظيفة مهمة، كأن يكون ضابطاً أو طبيباً أو وكيل نيابة، الهدف هو «حرق قلب» الجميع!

كل هذه الصور تتابعت أمام عينى، وأنا أتابع إخلاء الضحايا فى قطار الإسكندرية.. ثم أتابع من ناحية أخرى مشهد الدم والرصاص والموت فى الصعيد.. بينما الإسعاف لا تستطيع الدخول لانتشال الجثث ونقلها، لأن الرصاص ينزل كالمطر فى شوارع القرية.. أى قوم هؤلاء؟.. سنوات لا يمحوها الثأر.. لا دية ولا تعليم ولا دين ولا اجتماعات رجال الأمن والمشايخ والقساوسة.. أين علماء الاجتماع بالضبط؟!

فى حوادث القطارات الكبرى، يتلقى الرئيس غالباً برقيات العزاء من رؤساء الدول الشقيقة والصديقة.. وتتحرك الحكومة لدراسة الأمر وتخصيص ميزانية للتطوير والتحديث، ويأمر النائب العام بتكليف فريق للتحقيق، واستدعاء المسؤولين.. أما فى حوادث الثأر فلا أحد يتحرك.. تنتظر أجهزة الأمن حتى يتوقف الرصاص، ويتم دفن الجثث ومطاردة الأحياء.. لا أحد يفحص ولا يسعى إلى مواجهة اجتماعية للثأر!

ولا تحدث هذه الحوادث المروعة للقطارات إلا فى البلدان المهملة التى تشبهنا.. وتنتهى آثارها بمجرد إخلاء السكة الحديد.. ننساها كما ننسى كل شىء.. والغلابة لا ينسون.. يقرأون الشهادة يومياً قبل الركوب.. أما حوادث الثأر فلا تحدث إلا عندنا حصرياً.. ولا يصلح معها أى شىء.. قرى مصرية أدمنت الثأر.. فهل الثأر إدمان أيضاً؟!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة كتاب المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا