الارشيف / اخبار مصر اليوم / المصرى اليوم

حكايات من مدبح مصر (3)

بالنسبة ليهود كانت لهم ذبائح خاصة بهم يشترونها من تجار المدبح، لكنهم لا يقبلون بهذه الذبائح إلا بعد أن يقوم طبيبهم البيطرى بالكشف عليها، فبعد أن يقوم البشكار بعملية الذبح يقوم بعدها بعمل «شق» فى بطن الذبيحة يسمح بإدخال يد الطبيب الذى يتحسس نهاية الكرش المعروف بـ«الرغبال»، فإن وجد بهذا الرغبال أجساماً غريبة، خاصة المسامير، أو به «ورم» فكانوا يرفضون هذه الذبائح المحرمة عليهم فى التوراة كما كانوا يقولون.

وكذلك كان من هذه الحتت دهن التفاليس، أو دهن مؤخرة الحيوان نسبة إلى الفلس، والذى كانت البائعات تنادى عليها بأعلى صوتها: «تعالى للتفاليس يا مفلسة». وكان من هذه الحتت أيضاً أخراس الفشة وقطع من المصارين وصرصور الأذن، وكان البشكار يأتى حاملاً هذا الخليط غير المتجانس إلى بائعات الطبالى اللائى يضعن أمامهن طبليات من الخشب، وتجلس كل واحدة منهن أمام طبليتها ويلقى البشكار بمحتويات صفيحته على الطبلية انتظاراً لعملية التصنيف التى تقوم بها بائعة الطبلية، حيث تبدأ بفرز القطع غالية الثمن أولاً مثل زوائد الكبدة والنفوس والحلويات، تليها القطع متوسطة الثمن كأخراس الفشة ودهن التفاليس، وأخيراً القطع الرخيصة كالشغت والحلايل، وتبدأ بائعة الطبلية فى عمل مزاد صغير بأن تحدد لكل كوم سعره المناسب، وهكذا يبدأ البيع بالأكوام الأعلى سعراً فالأقل، حتى ينتهى الأمر ببيع الشغت والأدبار.

أما حول سوق الحتت، خاصة قرب المدخل، فقد انتشرت بائعات الطشوت. حيث تجلس كل واحدة منهن على مصطبة من الخشب تعلو الأرض بمقدار طول الزبون، ويُملأ الطشت بالماء الذى تسبح فيه قطع الكرشة «المزقوقة»، أى التى يدفع الماء خلال أنسجتها عن طريق «البزبوز» الذى يشبه الحقنة، حيث يوصل هذا البزبوز داخل نسيج الكرشة ويدق عليها بعصا مبططة حتى يسهل على الماء المدفوع الانتشار خلال الأنسجة بسهولة فتمتلئ قطعة الكرشة بمثل وزنها ماء، ثم يلقى بهذه القطع فى «طشت» مملوء أيضاً بالماء حتى تظل قطعة الكرشة محافظة على وزنها الجديد دون فقد، أما بالنسبة للفشة أو الرئة فالأمر أكثر سهولة ويسرا، حيث يكتفى بوضع «البزبوز» فى داخلها لتمتلئ بضعف وزنها من الماء، وذلك نظراً لنسيجها الإسفنجى اللين، أما بالنسبة للمصارين التى يطلق عليها الممبار فالأمر لا يحتاج إلى «بزبوز»، حيث كانت تترك كمية من الماء داخل الممبار ثم يلقى بهذا الخليط فى طشت مملوء أيضاً بالماء، حتى تظل الأنسجة محافظة على وزنها الجديد. أما النداءات التى خصصت لهذا الخليط فقد تنوعت حسب كل خليط فكان منها: كرشة تهنى لك الفرشة.. فشة كهرمان تدلع النسوان.. ممبار يولع القلب نار.

وأم الشراميط هى أحد أجزاء الكرشة ومطلوبة جداً، وكان المرحوم أنور السادات يحبها جداً، وذكرها فى كتابه «البحث عن الذات» مطلقا عليها «أم الشلاتيت» كما أولاد الذوات يفعلون، والموروث الشعبى أطلق عليها «اللى طلقت السبع نسوان»، حيث زعموا أنه لما أراد أحد الأبناء أن يتزوج من غير أسرة أمه، اشترطت أمه ألا تدخل زوجة ابنها بيتها إلا بعد أن تنظف «أم الشراميط» ليكون ذلك بمثابة اختبار لنظافة الزوجة، لأن «أم الشراميط» تتكون من كثير من الورقات الرقيقة التى تحشر بين طياتها الروث، ويلزمها نظافة كبيرة، وعجزت الزوجة الأولى والثانية حتى طلق ابنها سبع نساء، ولم تقدر على نظافتها غير الزوجة الثامنة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة كتاب المصرى اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصرى اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا