الارشيف / عرب وعالم / عرب / اليمن العربى

"الشوايا" .. وجبة العيد المفضلة لدى سكان مأرب وشبوة والجوف

أكثر ما يشتاق له السكان هنا من الأكلات الشعبية في صحراء وأودية اليمن، هي الشوايا، خصوصاً أيام العيد، وهي التي يقومون بتحضيرها من أحشاء الأضحية .

وتعد أفضل ما يمكن تناوله أيام العيد في مأرب وشبوة والجوف، ويفضلها السكان عن سواها من الوجبات لما لها من طعم لذيذ، لذى تجدهم يجتمعون على تناولها من منزل إلى منزل أثناء المعاودة وتعد أفضل ما يمكن تقديمه للزائر .

ولكن ليست الشوايا وحدها ما يستخرجه السكان هنا من الأضاحي، فهناك مادة سائلة شديدة الدسم يستخرجونها من شحوم الأضحية يطلقون عليها تسمية " الهال " ويستخدمونها بديل أساسي للزيوت النباتية .

وهنا في هذا التقرير يرصد  " اليمن العربي " أهم الوجبات والأكلات الشعبية التي يقوم سكان مأرب والجوف وشبوة بتحضيرها من الأضحية وعادات وتقاليد المجتمع في تلك المحافظات في ذبح الأضاحي وطريقة تحضيرها .

شرف ذبح الأضحية

يتولى مهمة ذبح الأضحية الأب ولا يترك مجالاً لأبنائه للقيام بذلك لما يرون له من شرف وشيمة، إلا إذا كانت هناك ما يعوق الأب من ذبح أضحيته بنفسه يوكل المهمة إلى أحد ابناءه وهو ما يرونه شرفاً يناله من يكلفه والده بذلك .

فور الانصراف من صلاة العيد التي يؤديها سكان محافظات مأرب والجوف وشبوة في العراء بالأرض الخالية من السكان كأودية السيول، يتوجهون فوراً إلى حظائر الأغنام لأخذ الأضاحي وذبحها بأنفسهم .

وأثناء سلخ يديم الأضحية يحاولون الحفاظ عليه للاستفادة منه، ويسلخونه بحذر ان يتعرض للتمزيق من السكين أو ما يُعرف بـ " الشفرة " وهي أداة قديمة حادة تستخدم للذبح .

بعد سلخ الأديم وفتح باطن الأضحية يقتطع من يقوم بذبح الأضحية شرائح صغيرة من الكبد ويتناولها ويعطي من إلى جانبه من أفراد أسرته ممن يقوم بمساعدته في ذبح الأضحية . 

الشوايا زبدة الأضحية 

الشوايا أفضل وجبة يمكن تناولها أيام العيد، ويتم تحضيرها من احشاء الذبيحة، حيث يقومون بغسل الكبد والفؤاد والكرش والكليتين والرئتين والأمعاء الدقيقة بعد استخراجها من باطن الذبيحة أو الأضحية ويقومون بتقطيعها إلى شرائح صغيرة ومن ثم يتم خلطها ببعض ووضعها في قدر متوسط ويضيفون إليها مقادير بسيطة من الحوار والملح ويتم طبخها لدقائق على النار وتحريكها حتى تنضج .

ويتم تقديم الشوايا في اطباق متوسطة صباح يوم العيد اثناء تبادل الأقارب الزيارات ويقدمونها لبعضهم البعض كأفضل وجبة يجتمعون عليها صبيحة يوم العيد .

ولكون اللحوم أفضل وجبة لدى سكان الأودية والصحراء في محافظات مأرب والجوف وشبوة، لذى لا توجد أي وجبات أخرى يتم تحضيرها من الدقيق أو الخضروات والفواكه أو النباتات أو العسل تضاهي الشوايا التي يتم تحضيرها من أحشاء الذبائح .

وللشوايا مذاق راقي يفوق مذاق اللحم المغلي، ولا يتوانى السكان في تحضيرها حتى في المناسبات الأخرى غير عيدي الفطر والأضحى، ومن كل ذبيحة وإن كانت صغيرة لا يتوانون عن تحضيرها .

لذى تُعد الشوايا من ألذ الأكلات الشعبية لدى سكان مأرب والجوف وشبوة وهي أفضل ما يمكن تقديمه في المناسبات العائلية والدينية .

ففي الولائم يقوم الضيف بتقديمها لضيفه تقديراً كبيراً له وهو ما يراه كذلك الضيف قدراً كبيراً خصه به مستضيفه وينال استحسانه عندما يقدم له الشوايا فور وصوله وجلوسه بالمنزل .

المرق عصير اللحم 

يقوم السكان هنا في مأرب والجوف وشبوة بتحضير لحوم الأضاحي في قدور كبيرة بعد ان يسكبون عليها كميات من الماء، ويضيفون إليها مقادير من الملح والحَوار، ويطبخونها غلياً على النار لساعات .

بعد نضوج اللحم يتم غرف المرق من قدور اللحم وتقديمه في أواني متوسطة ويشربونه قبل تناول وجبة الغداء ومن ثم يضعون كمية بسيطة منه على ما يسمى بـ " العصيدة " وهي أكلة شعبية يتم تحضيرها من الدقيق والماء، حيث يتم وضع قليل من الماء في قدر ويوضع على النار ويضاف إليه الطحين ويتم تحريكه بعصا سميكة تسمى بالمعصاد ويضاف الماء أيضاً اثناء تحريك الطحين بالمعصاد حتى يتم تحضير العصيدة .

وبعد تناول المرق والعصيد يتم تحضير اللحم والأرز حيث يوضع اللحم على الأرز من الأعلى في طبق الأرز كما هي العادة .

الهال زيت الأضحية

ليست الشوايا وحدها ما يقوم السكان هنا في محافظات مأرب والجوف وشبوة بتحضيرها من الأضاحي، فهناك زيوت يقومون باستخراجها من شحوم الأضاحي تسمى بـ " الهال " .

حيث يقوم السكان هنا بعزل شحوم الأضحية عن لحمها وعظمها ويقومون بتقطيع الشحوم إلى شرائح صغيرة ويضعونها في قدر متوسط ويضيفون لها كمية من الماء وقليل من الملح ويطبخونها على النار حتى يتحول لون الشحم من الأبيض إلى الأحمر وتتحول شرائح الشحم من شرائح منتفخة إلى حبيبات صغيرة متفحمة تميل إلى اللون الأحمر أو البني ويطلقون عليها تسمية " القشم " بعد ان تخرج جميع المواد ذات مادة الدسم العالية في الشحم وتتحول إلى زيت (الهال) نتيجة صهرها مع الماء .

بعد ذلك يقومون بتصفية زيت الهال عن القشم ويضعونه في وعاء معدني ذو غطاء محكم ويستخدمونه في الأكل بديلاً عن الزيوت النباتية ويدوم لأشهر طويلة دون أن يتلوث، كما يقومون بأكل القشم بعد ايام العيد على الأرز ويدوم لفترة طويلة دون ان يتعفن .

وهناك العديد من العادات والتقاليد في الأضاحي لدى سكان مأرب والجوف وشبوة ومنها أيضاً اجتماع بعض الأسر خصوصاً الأشقاء أو الجيران ويجمعون أضاحيهم ويتفقون كل يوم يقومون بذبح أضحية أحدهم ويتناولونها معاً ابداءً من أول أيام عيد الأضحى وحتى ثالث أيامه .

ومن العادات والتقاليد أيضاً تسييع لحوم الأضاحي، حيث يقوم السكان خصوصاً الأسر الصغيرة المنفصلة التي تذبح أضحيتها بمفردها، بتقطيع لحم الأضحية إلى وصلات طويلة وتعليقها في أعلى إحدى غرف المنزل على ما يسمونه بـ " السياع " وهو ما يخصصونه لتعليق اللحم ويصنعونه من حبلين لا يتجاوز طول كل واحد منهما المتر ويربطانهما في سقف المنزل من الداخل أو من الأسفل ويربطان بأسفلهما المتدليين عصا من أشجار السدر لا يزيد طولها عن 2 متر ويضعون لحوم الأضحية عليها وتدوم لأيام دون ان تتعفن، ويتحول لون اللحم إلى اللون الأحمر الداكن ويسمونه بـ " اللحم المغبب " .

وكانت هذه العادة قديمة عندما كانت لا توجد كهرباء ووسائل تبريد وحفظ اللحوم ولكنها عادت بقوة في الآونة الأخيرة نتيجة انعدام الكهرباء أو عدم استمرارها وغيابها لساعات أو أيام عن معظم مناطق محافظات مأرب وشبوة والجوف خصوصاً الريفية منها .

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة كتاب اليمن العربى ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليمن العربى ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا