أحمد جرار.. استشهاد «ظريف الطول» الذي كسر روح (إسرائيل)

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

«يا ظريف الطول تمدد في البلاد.. تخبى في الزيتون وضحكات الاولاد.. وان ضاقت الجبال وتحاصر الواد.. في تجويف الصدر يضمك شعبنا».. 

 

بكلمات هذه الأغنية الشعبية تغزل الفلسطينيون في الشاب أحمد جرار الذي استشهد فجر اليوم بعد أن تحول إلى أسطورة عجزت أمامها استخبارات دولة الاحتلال الإسرائيلي الأقوى في المنطقة.

 

فعقب ساعات من تصريح  رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، خلال افتتاح جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية قائلا «لن نسمح لأحمد جرار بكسر روح إسرائيل أو كسر عزيمتنا»، أعلن الاحتلال الإسرائيلي استشهاد الشاب الفلسطيني .

وقامت قوات الاحتلال الإسرائيلية فجر اليوم بمحاصرة مبنى بقرية اليامون بأعداد كبيرة. وحسب رواية جيش الاحتلال -الذي تقدم بقوات خاصة معززة بالمروحيات والكوماندوز- فإنه تمكن من قتل أحمد جرار بعد اشتباك معه في مبنى مهجور في القرية. 
 

وقال جهاز الأمن الداخلي الاسرائيلي (شين بت) اليوم  الثلاثاء إن أحمد جرار استشهد في بلدة يمون بشمال الضفة الغربية حيث كان يختبىء، موضحا أنه شارك "بشكل فعلي" في قتل الحاخام رازييل شيفاه بالرصاص عند مروره بسيارته بالقرب من مستوطنة حافات جلعاد حيث كان يعيش.
 

واضاف الشين بت انه "خلال محاولة توقيفه، خرج جرار مسلحا من المبنى الذي كان يختبئ فيه واطلقت قوات الأمن النار عليه"، مشيرا إلى أنه "عثر بالقرب من جثمانه على رشاش هجومي من نوع ام-16 وحقيبة تحوي عبوات ناسفة".

 

وتتهم إسرائيل أحمد نصر جرار "22 عاماً" بالمسئولية المباشرة عن عملية إطلاق النار التي وقعت قرب منطقة حفات جلعاد الاستيطانية، الواقعة غرب مدينة نابلس والتي أسفرت عن مقتل الحاخام وهو يقود سيارته.

 

واستنرت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ ثلاثة أسابيع تحاول اعتقال جرار - نجل القيادي في كتائب القسام، الشهيد نصر جرار .

 

وكان جرار، قد تحول لدعوة حيّة للبطولة، ونموذج ملهم ومغر بالتقليد، وخطر أكبر بكثير مما يمثله جسده الغضّ وبندقيته المتواضعة، مما شكل هوسًا لدولة الاحتلال التي أرسلت جيشا كاملا، ليقتحم بلدة مرّتين في يوم واحد، من أجل الظفر بالشابّ .

 

الفشل الإسرائيلي

 

ومنذ أسابيع، صرح وزير الحرب الإسرائيلي افيجدور ليبرمان، وهو يكاد يتفجّرُ غضبا، قائلا: "إنّ الفتى جرّار يلعبُ في الوقت بدل الضائع"، في إشارة إلى قرب التوصل إليه، وها نحنُ نرى الوقت بدل الضائع يمتدّ، ونرجو له أن يطول، وأن يكون عمر أحمد أطول من أعمار مهدديه.

 

وقام جيش الاحتلال الإسرائيلي بعدة اقتحامات خلال الأسبوعين الماضيين، منها الخفي ومنها العلني بهدف العثور على الفلسطيني المطلوب تخلل ذلك عمليات تفتيش عديدة في بيوت فلسطينية وإيقاف عدد من الفلسطينيين للتحقيق معهم في محاولة لمعرفة مكان اختباء المطلوب احمد جرار.

 

فأصبح صوت قوات الاحتلال التي تنادي في مكبرات الصوت ببلدة برقين قرب جنين وبلدة الكفير قرب طوباس "أحمد سلّم نفسك" دليل على أن هذا الشاب جعل جنرالات الاحتلال يتخبطون ويعلنون فشلهم  ، فيما أنشأ الشباب الفلسطيني في قرى ومحافظات الضفة، والتي قد يهاجمها جيش الاحتلال نقاط تحذير مبكرة، تنذر جرار ومن معه بقدوم القوات الخاصة الإسرائيلية للمدينة، فعرقلوا مداهماته للأحياء الفلسطينية بالحجارة والزجاجات الحارقة، في حين لم تتخذ أجهزة السلطة الفلسطينية أي موقف من الاقتحامات الإسرائيلية.

وللمرة الرابعة في غضون أسبوعين فلشت قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتقال أو اغتيال المطارد أحمد جرار رغم استخدامها  كلاب بوليسية مدربة، ومجندات لتفتيش النساء وهدمها منازل ، ومحاصرتها لقرى عقب قطع الكهرباء عنها وتفتيش المنازل باستخدام أجهزة متطورة للرؤية بالليزر ، إلا ان الشاب الذي اطلق عليه "الزئبق" ما زال طليقا.

 

وكانت أولى العمليات العسكرية الإسرائيلية الفاشلة في الوصول إلى جرار، يوم 17 من الشهر الماضي، حين اقتحمت قوات خاصة مخيم جنين لتصفية جرار، لتصدم هناك بإطلاق نار تطور لاشتباك دام لساعات، انتهى باستشهاد الشاب أحمد إسماعيل جرار، أحد أقارب المطارد أحمد نصر جرار المطلوب للاحتلال، وإصابة عدد من أفراد القوة الإسرائيلية الخاصة.

 

ونقل الخبير في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي عن القناة الإسرائيلية الثانية قولها: "إجماع الفلسطينيين في الضفة الغربية على إكبار أحمد جرار، بطل عملية نابلس الأخيرة والاحتفاء به والدفاع عنه، يحرج السلطة الفلسطينية ويمثل مؤشرات سلبية جداً لما ينتظر إسرائيل مستقبلاً".

البطل الهارب

 

وقال الصحافي الإسرائيلي جال بيرغر: "يبدو أن أحمد جرار اختار المواجهة، فالبرق لا يضرب مرتين، ورويداً رويداً يتحول لأسطورة".

 

وتحت عنوان "مخرب هارب، وملاحقة مشددة"، كتب "يديعوت أحرنوت" أكثر عمليات الملاحقة المكثفة التي سجلت "لمخرب"  في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، أجهزة الأمن الإسرائيلية مستمرة في عملياتها لاعتقال احمد نصر جرار قائد الخلية التي قتلت المستوطن الحاخام أزرائيل شيفح.

 

وتابعت الصحيفة العبرية:"خلال أسبوعين ثلاث عمليات اقتحام اثنتان منها خلال الـ 24 ساعة الماضية لمنازل أشارت معلومات استخبارية لوجوده فيها لم تسفر عن اعتقال احمد نصر جرار، العمليات العسكرية الإسرائيلية ستستمر خلال الأيام القادمة، خلال شهر تم اعتقال عشرة أشخاص بتهمة علاقتهم بالعملية".

الصحيفة العبرية علقت على عمليات الاقتحام الفاشلة لجيش الاحتلال فقالت"على ما يبدو أنها عملية هروب ناجحة، أو إنه في مخبأ جهز بشكل مسبق، وبعلم عدد قليل من مقربيه".

 

وعن عمليات الملاحقة قالت الصحيفة العبرية تشارك في عمليات ملاحقة احمد نصر جرار وحدات إسرائيلية خاصة، ووحدة جفعاتي المسئولة عن مدينة جنين، وعناصر من وحدات حرس الحدود الإسرائيلي ، فيما سخر جهاز الشاباك الإسرائيلي وسائل تكنولوجية متطورة للعثور عليه.

 

بدورها قالت صحيفة "إسرائيل هيوم" الإسرائيلية: "السؤال المطروح هو ليس إن كان بمقدور الجيش اعتقاله أو قتله، بل متى سيكون ذلك؟".

 

وقالت الصحيفة إنه "لسوء الطالع، وتحت ستار الذكاء المعيب، وغارات عديمة الفائدة من قبل القوات الخاصة الإسرائيلية، استطاع جرار أن يجعل من نفسه بطلا بين الجمهور الفلسطيني".

 

وأصبحت كلمة "مطارد" تتردد بين الفلسطينيين وعبر صفحات التواصل الاجتماعي بعد أن اختفت لسنوات، حيث ارتبطت الكلمة بالفلسطينيين الذين يرفضون تسليم أنفسهم لجيش الاحتلال، ليصبحوا مطاردين مختفين عن الأنظار.

 

«ظريف الطول»

 

وتابع الفلسطينيون أخبار الاقتحامات المستمرة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي بحثاً عن المطارد أحمد نصر جرار.
 
ومجد الناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أحمد جرار الذي "دوّخ" أجهزة أمن الاحتلال، فيما يسخر الناشطون عبر كتاباتهم من فشل الاحتلال في الإمساك به.

 

وغرد الناشطون عبر مواقع التواصل بوسوم مختلفة كان أبرزها "#المطارد_أحمد_جرار"، وكتبوا فيه عبارات وطنية، وشبّهوه بـ"ظريف الطول" الذي يعد رمزًا للفلسطيني المقاتل والمقاوم.

 

وكتب الناشط سامح مناصرة عبر "فيسبوك": "قوات خاصة وطيران وجرافات تطارد شبحاً منذ أيام في كل زقاق أو مكان يمكن أن يكون قد مرّ منه بمعلومة أو بدونها، شاب عشريني وحيد يثير الرعب والاستنفار في غرف التحكم والسيطرة، كيف لو ثار شعب كامل أو خرج من كل بلدة أحمد أو اثنين أو أكثر.. هذا احتلال يوجعه كل شيء إلا تخاذلنا وركوننا لليأس.. سلامٌ عليك أينما كنت".

 

كما كتب الصحافي محمود مطر: "ولي وطن فيه أحمد وخلفه يلهث جيش مع سلاح وكلاب، "جرار" جروا بسببه أذيال الهزيمة والذل.. هنا جنين.. وهكذا يجب أن يكون الوطن.. رسالة جنين تدلل بوضوح على ماذا يلتف الشعب في هذه الأرض.. #أحمد_جرار".

رفيع حجازي نشر صورة لأحمد جرار وخلفه عدد من جنود الاحتلال وعلق عليها: "رجل له من اسمه نصيب أحمد جرار.. جيوش جرارة وقفت عاجزة أمام جيش مهزوم.. وشاب في ريعان شبابه.. تقف دولة عاجزة أمامه.. عين الرحمن ترعاك يا أحمد". 

 

كما نشر محمد المدني أبرز الهتافات التي تداولها الفلسطينيون في مسيراتهم بمدينة جنين خلال الأيام الماضية: "طلقة بطلقة ونار بنار.. بنحيي أحمد جرار/ حط المدفع ع الدوار.. دوخهم احمد جرار/ الله يحميك ويكون معك ويبعد عنك عيون الخون وولاد الحرام بياعين الدين والشرف.. أسد جنين" ، بحسب "العربي الجديد".

 

وغردت سلوى حماد عبر "تويتر" قائلة: "تغريدة ابدا ابدا ملهاش علاقة بالرومنسية.. عنجد احنا جيل محظوظ بكل البطولات اللي بنشهدها هسا وحنلاقي ملان حكايات بطولة نرويها لقدام ولسا الامل جاي والنضال ولا مرة بيوقف رغم كل المتغيرات حوالينا.. #المطارد_المشتبك.. #المطارد_أحمد_جرار".

 

وغرد أيضاً محمد القاضي: "شاب عشريني وحيد يثير الرعب والاستنفار في غرف التحكم والسيطرة لدى قوات الاحتلال الصهيوني، كيف لو ثار شعب كامل أو خرج من كل بلدة أحمد أو اثنين أو أكثر.. هذا احتلال يوجعه كل شيء إلا تخاذلنا وركوننا لليأس.. سلامٌ عليك أينما كنت يا احمد فانت تمثلني.. #المطارد_أحمد_جرار".

 

ونشر فياض صورة لأحمد مغرداً عليها: "بينما يتقاتل "القادة" على الصيغة الأكثر "وطنية" لنص الإستسلام يُعلن "احمد جرار" جسده خارطة للوطن ويقاوم.. #المطارد_أحمد_جرار".

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة كتاب مصر العربية ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من مصر العربية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق